وضع الأولويات مقابل تعدد المهام

اليوم، التكنولوجيا وطرق تفكيرنا شعورنا وعلمنا واعتقادنا، وأيضا تصرفاتنا جميعها مرتبطة معا. ونحن لا نطالب فقط بأن تحدث الأشياء على الفور، وأننا نحصل على ما نريد بمجرد تحريك أصابعنا (أو النقر على فأرة الحاسوب)، ولكننا أيضا نطالب بأن تكون الناس قادرة على إنهاء الكثير من المهام حتى أكثر مما كان يمكن لأي شخص أن ينجز في السابق. وهذا يمكن أن يؤدي إلى جعل الناس تتخذ مبدأ تعدد المهام،  فهي ستقبل ما يصل إلى عشرة مهام في نفس الوقت، وهم يزعمون بأن ذلك يوفر لهم الوقت والطاقة. ولكن، هل يمكن لتعدد المهام حقا عمل ذلك؟ 

تظهر الدراسات أن تعدد المهام لا يزال غير فعال في الحاجة لزيادة الإنتاجية في مكان العمل. على الرغم من أن الدراسات تظهر أيضا أن النساء أفضل في تطبيق مبدأ تعدد المهام من الرجال, إلا أنه لا يمكن للجنسين إنهاء أكثر من العبء المطلوب خلال نفس الوقت باتخاذ العديد من المهام. في الواقع ، تعدد المهام يبطئ سير العمل لدرجة أنه يمكن أن يجعل الناس يشعرون بالإنهاك بسهولة؛ لأن الناس قبلت بالكثير من العمل، وهي بذلك تفقد كل الطاقة التي تحتاج إليها للقيام بمزيد من الأعمال عندما يستدعي ذلك.

فكيف نحل مشكلة تعدد المهام؟ وضع الأولويات قد يكون السبيل الوحيد لذلك، على ما يبدو. فبدلا من الحديث على الهاتف ، والانتهاء من التقرير الخاص بك ، وكتابة اقتراحك ، والنظر في حساباتك ، وردا على رسائل البريد الإلكتروني ، والدردشة مع صديق ، والسؤال عن أولادك ، والتحدث إلى مسؤولك كل ذلك في الوقت نفسه، يمكنك وضع قائمة من الأولويات. على سبيل المثال ، إذا كان كل من هذه المهام عاجل، فيمكنك ترتيب قائمة المهام الخاصة بك من الأسهل فالأصعب حتى النهاية، وبهذا يمكنك الانتهاء من العديد من المهام بطريقة أسرع (والحصول على شعور جيد لقيامك بالإنجاز في نفس الوقت). ومن ناحية أخرى، إذا كانت المهام في القائمة ذات درجات متفاوتة من الضرورة، فيمكنك القيام بالمهام الأكثر إلحاحا أولا، ثم الانتقال إلى المزيد من المهام في المرة القادمة.

وهناك طريقة أخرى في تحديد الأولويات ينطوي على الاهتمام أولا بالأمور الشخصية، ثم بالأمور المهنية، وبعد ذلك كل شيء آخر. فعلى سبيل المثال، في المثال أعلاه، يجب أن تضع الأطفال والعائلة في أول القائمة، ثم يأتي العمل في الدرجة الثانية، ومن ثم ربما أصدقائك أو وسائل المرح بعد ذلك. قد يبدو أن هذه الطريقة قديمة نوعا ما ولا تواكب مستجدات الأمور، ولكن فكر قليلا: إن عائلتك هي التي تذهب إليها في نهاية اليوم، وأنت تعمل للحفاظ على أسرتك سعيدة واقفة على قدميها؛ لا يجب لعملك أن يحيد عن الغرض المحدد له، وأصدقائك ، إلا إذا كانوا أيضا في العمل وضمن عملية الإنتاجية والعائلة، يمكن أن ينتظروا قليلا. بالطبع ، هذه الأولويات قد تنطبق على بعض الناس فقط ، لذلك قد تحتاج إلى ترتيب الأولويات بنفسك. 

تشمل مزايا وضع الأولويات الحصول على المزيد من العمل المنجز، والقدرة على تركيز كل الجهد في عمل واحد فقط، بدلا من اتخاذ العديد من المهام في نفس الوقت، الأمر الذي يجعلنا في نهاية المطاف نريد انجاز المهام من أجل الانتهاء منها ببساطة. الناس الذين يتخذون مهاما متعددة كثيرا ما ينتهي بهم الأمر في الوقوع في فخ انجاز الأعمال لغير مصلحة العمل؛ إنهم لا يريدون أن يكونون مثقلين أكثر بالمواعيد النهائية، وعادة ما يكونون على افتراض خاطئ بأن كلما انهوا مزيدا من الأعمال، كان ذلك أفضل ويظهرهم بصورة أجمل لدى أرباب العمل. ولكن على العكس من ذلك، إذا قمت بالانتهاء من الكثير من العمل العشوائي، سوف تبدو مثل عامل في مصنع الساخطين أكثر من كونك شخص مناسب لتلبية مطالب الشركات. 

بطبيعة الحال ، لدى تعدد المهام مزاياه الخاصة إذا كنت تعرف كيفية تطبيق المبدأ بطريقة صحيحة. إذا كنت قادرا على وضع أفضل ما لديك في كل وظيفة حتى عند القيام بالعديد من المهام في نفس الوقت ، فإن ذلك يظهرك بمظهر جيد  في العمل بالتأكيد. ولكن هذا قد يزيد أيضا توقعات الآخرين فيك، وإذا لم تكن قادرا على أداء الأعمال في المرة القادمة، فإنك قد لا تبدو جيدا وفعالا عندما يراجع رئيسك التقرير المرحلي الخاص بك. وعلاوة على ذلك ، سوف تحتاج إلى مراقبة صحتك: حتى لو كان بعض الناس يحبون الإثارة والتحدي ضد الإجهاد ، فإن تعدد المهام ليس مبررا لعدم مراجعة الطبيب. إذا كان لديك مائة وظيفة لانجازها ، أضف إليها واحدة أخرى: مراقبة نظامك الغذائي والحفاظ على صحتك. 

هذه ليست سوى بعض النصائح وضع الأولويات ولتعدد المهام. أنت بحاجة لمعرفة ما يعمل على نحو أفضل بالنسبة لك، وبحاجة إلى استخدامه لتناسب احتياجاتك وقدراتك.

المصدر: One at a Time? Prioritizing versus Multi-tasking بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *