نموذج البيضة المقلية

by

يسمى النموذج الموضح بالشكل بنموذج البيضة المقلية. وهو عبارة عن قطاع مستعرض لبنائنا العقلي والعاطفي، ونموذج نفسي يعيننا على فهم أنفسنا بشكل أفضل قليلا. وقد يصعب في البداية فهمه لأنه لا يتصل فقط بعلاقاتنا الأساسية مع أنفسنا، ولكنه يشرح أيضا كيف تعمل عقولنا. فضع هذا في ذهنك لأن هذه المعلومات هي الخط الأساسي في إجراء تغيير دائم.

إن في قلب كل منا (الدائرة التي تقع في وسط الشكل) توجد الخبرة عن أنفسنا وعن قيمنا، فإن ما نسميه القلب أو الروح لمعظمنا هو “ما أكون” وهو الجزء الذي لا يتغير أبداً.

ومع مرور الوقت يزيد اختباء هذا المركز من القوة الداخلية تحت طبقة من الخوف والقلق والشك ومرور أعوام من السلوك المعتاد الذي لم يعد يمثل ما نكون عليه بالفعل. وحالات فشلنا ننتبه إليها من خلال آبائنا ومدرسينا حسني النية وعن طريق الدائرة الوسطى بدلا من المركز. فالآخرون يحدثوننا بطريقة تشعر بأن هناك خطا ما فينا وليس خطأ ما في سلوكنا أو تصرفاتنا، عند ذلك نعرف “من الذي أخاف أن أكون”، ننسى من نحن بالفعل.

ويقودنا الشك والخوف الناتج عن ذلك بعيدا عن السلوكيات التي تتساير مع معتقداتنا وقيمنا التي نتمسك بها بقوة، ونبدأ بمواصلة حياتنا كما لو كانت الحلقة الوسطى حقيقة، كما لو كان الخوف والقلق لهما أساس قوي بينما شعورنا بقيمنا بدأ يتناقص. وتكون الحلقة الوسطى في الشكل بمثابة مقر لحدودنا، أي الفراغ الداخلي الذي نخزن فيه ذكرياتنا عن الشك في الذات والخوف.

ولكن معظمنا أزكى من أي يظهر مخاوفنا أينما ذهبنا، لهذا فنحن نقوم بلعب أدوارنا عن طريق الشجاعة والثقة الخادعة، وهذا يعني بأن المستوى الخارجي لا يشبه بالمرة المشاعر الداخلية. لذا فنحن نعمل على تراكم طبقة جديدة أخرى نقوم بواسطتها بإخفاء شكوكنا وقلقنا، وهذه الطبقة هي “بمن أتشبه”.

عندما تكون تصرفاتنا نابعة من الحلقة الخارجية أو المستوى الخارجي، نقع في شرك التصرف لكي نبدو بشكل جيد من أجل الحصول على استحسان الآخرين، بدلا من التحدث والتصرف بطريقة أمينة متوافقة مع ما نريد وما نقدره. وبذلك فنحن نقعد أيضا للاتصال بالمركز ونعتقد بأن ذاتنا الحقيقية تكمن في الحلقة الوسطى.

إذا استطعنا أن ننقل وعينا إلى المركز مرة أخرى، إلى قوتنا وطاقتنا الحقيقيتين فسوف نتواصل ثانية مع من نكون، ونتوقف عن وضع الحدود لذاتنا، ونبدأ ثانية في التعبير عن أنفسنا من منطلق ما في أعماقنا متخطيين بذلك طبقة الشكوك والمخاوف المعتادة. إن هذا يتطلب تدريبا ولكنه في النهاية سيعمل على التخفيف من أثر سنين عديدة من الشك والخوف.