ممارسة الهوايات المفضلة

الهوايات هي محطات ممتعة يتوقف عندها الإنسان، ليستسلم فيها لطبيعته ويرتاح إلى العمل الذي يهواه.

ويبدو أن الجميع – بلا استثناء – عندهم هواياتهم الخاصة، وإن كان البعض يمارسها ولا يسميها هواية. فالطفل وهو الأقرب إلى الطبيعة البشرية، يمارس هوايته الخاصة عن طريق مزاولة نوع معين من اللعب بين فترة وأخرى. وعندما يكبر يختار هواية معينة كجمع الطوابع أو المراسلة أو ما شابه ذلك. أما الكبير فلربما يختار هوايته حسب الأجواء التي يعيش فيها ابتداء من هواية الزراعة، وانتهاء بهواية السياسة، ومروراً بهواية السباحة وركوب الخيل، وممارسة الصيد، والكتابة، والمشي، ومطالعة الكتب.

وعلى كل حال، فإن من الضروري أن تكون لك إحدى الهوايات الممتعة، لكي تلتجئ إليها كلما داهمتك الأحزان والهموم، وحاصرتك المشاكل والمآسي. فكم من رجال أنقذتهم هواياتهم من الانهيار ولربما الانتحار.

وحتى تكون الهواية أكثر نفعاً وأعمق تأثيراً في الترويح عن النفس فلابد من إتباع القواعد التالية:

أولاً – اختر هوايتك بعد تفكير مسبق في أنواع الهوايات، واختر أقربها إلى ذوقك وأنفعها لك، وأكثر ترويحاً لك عن مشاكلك وأتعابك. ولا مانع هنا من تغيير الهواية، فالإنسان أساسا يختار هوايته بطريقة إرادية لا قسرية، وقيمة الهواية أن تمترسها برغبة وشوق، وليس كواجب وفرض، ومن هنا فإن من الطبيعي أن نغيّر هواياتنا.

ثانياً – اجمع بمرور الزمن العدة اللازمة للهواية، وتعلم أيضاً أصولها عن طريق جمع المعلومات الضرورية عنها. فإذا كنت تمارس صيد الأسماك، فلا بأس بمطالعة كتاب في ذلك.

ثالثاً – وظف هوايتك لحياتك، وحذار أن تعمل العكس. إننا نقرأ بين فترة وأخرى عن بعض الناجحين الذين بدأوا أعمالهم كهواة، ثم تدرجوا فيها حتى أصبحوا محترفين. واستطاعوا بمرور الزمن التفوق على أصحاب التجارب.

رابعاً – لتكن لك هوايتان، بدل واحدة، الأولى عملية، والثانية فكرية. فلربما تمر بحالة يتعب فيها عقلك، فتحتاج إلى ممارسة هواية ترتبط بالنشاط الجسماني. وربما يكون العكس فتتعب من عمل جسماني فتحتاج إلى ممارسة هواية عقلية.

وهكذا فإنه يتوجب على من يمارس عملاً فكرياً، أن يمارس هواية عملية تثير شوقه، كما يتوجب على من يقوم بأعمال يدوية أن يمارس هواية تمتع عقله.

وبهذا نحافظ على التوازن المطلوب بين العقل والجسد.

 

المصدر: كيف تمارس الترويح عن نفسك

للسيد هادي المدرسي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *