لا تقلق من السير ببطء، وكن قلقا من الركون دون حراك

مقالة كتبتها السيدة كارمن غويرا

أحيانا نشعر بالإحباط لأن الأمور لا تتحرك بالسرعة الكافية أو أننا قريبون جدا من الوضع لدرجة أننا لا نستطيع أن نرى أي تقدم، حتى لو كنا نعرف أن الأمور لا تحدث بين عشية وضحاها.

يجب علينا أن نركز على بناء أساس متين جيد وقوي وأن نتعلم بينما يتقدم فينا الزمن. فالحياة عبارة عن تعلمنا لدروسها بينما ننضج كبشر. أقر بأنني من هذه الناحية مذنبة جدا، فأنا أحيانا ينفد صبري مع نفسي. لست متأكدة إذا ما كان السبب هو مجرد الطبيعة البشرية التي تريد الإشباع الفوري، وربما هو هذا العصر الذي نعيش فيه حاليا حيث لا حاجة إلى الانتظار للحصول على الأخبار؛ أنك تحصل على ما تريده من أخبار عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بك أو يتم إرسالها لك بواسطة هاتفك الخلوي.

نميل أحيانا إلى العجلة في الولوج في أشياء خوفاً من أن شخصا آخر قد “سبقنا” إلى خط النهاية. نحن دائما في عجلة من أمرنا لدرجة أننا قد لا نعيش حياتنا ولا نستمتع بها.

شخصيا ، استطيع أن أقول بأن لدي ذكريات ضبابية لـ 5 سنوات من حياتي. كنت أم عزباء تعمل بدوام كامل وتدرس في الجامعة دوام كامل أيضا. وتألفت حياتي من الاستيقاظ مبكرا، واتخاذ حافلتين لتوصيل أبنائي إلى مدرستهما، ثم بعد ذلك ركوب القطار إلى العمل. وكانت رحلة القطار تستغرق ساعة كاملة، إذا وجدت مكانا أجلس عليه أبدأ في قراءة دروسي وعمل فروضي المدرسية. ثم أنه علي أن أعمل 8 ساعات، لا ساعة غداء حتى أستطيع أن أهذب في الساعة الخامسة مساء. فأستقل القطار إلى الكلية، ومرة أخرى إذا كنت محظوظة بما فيه الكفاية فإنني أحصل على مقعد مما يعني أنني يمكنني القراءة أكثر. ثم أبقى في الكلية إلى الساعة التاسعة والنصف، ثم بعد ذلك أستقل حافلتين للوصول إلى منزل والدتي. في ذلك الوقت كانت والدتي تعيش في نيويورك إلا أنها قد انتقلت إلى ولاية نيوجيرسي، ولكن بينما كانت تعيش في نيويورك كان أولادي يبقون معها حتى أنتهي من المدرسة. أصل إلى منزل والدتي في الساعة العاشرة مساء، فآخذ أولادي واستقل حافلتين رئيسيتين إلى أن أصل إلى بيتي بين الساعة الحادية عشرة والحادية عشرة والنصف. وهنا أبدأ بمراجعة واجباتهما المنزلية وسماع كل شيء عن مغامرتهما اليومية. وبمجرد أن يذهب الأطفال إلى السرير أبدأ في حل فروضي المدرسية.

بالنظر إلى الوراء الآن وإلى تلك السنوات الأربع بالذات فأجدها مشوشة وغير واضحة، ملئت ضبابا كأنها طمس، لقد داومت على التحرك من مكان إلى آخر كما يمليه علي الجدول الزمني ، ولكني لم أكن أعيش في الواقع. لقد كان من المهم حقا بالنسبة لي أنني تخرجت في 4 سنوات. فقد كانت هذه واحدة من أهدافي الشخصية. إنني وبلا منازع أسوأ ناقد لذاتي، ولا يمكن لأحد أن يتغلب علي في الطريقة التي أقسو بها على نفسي. إنني غير صبورة بالمرة مع نفسي عندما لا أرى أي تقدم. ظللت أسمع مثلا صينيا قديما يقول “لا تقلق من السير ببطء، ولكن كن قلقا من الجلوس ساكنا بلا حراك”. لقد تماديت كثيرا. وبمجرد أنني تنبهت إلى ما كنت أجبر نفسي على عمله وكيف أنني كنت خائفة من البقاء ساكنة في مكاني، بدأت في التباطؤ شيئا فشيئا وبدأت أحرص على أنني أعيش حياتي وأتلذذ فيها قدر المستطاع.

إذا كان جل ما نقوم به هو دفع أنفسنا من غير أن نتمتع جيدا بالعيش فما الفائدة من ذلك؟ هل تشعر أحيانا بأنه قد نفد صبرك بسبب عدم إحرازك لأي تقدم؟ كيف يمكنك التغلب على ذلك والتعامل معه؟

المصدر: LifeNextStage.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *