فن التحفيز الاداري

by

من المؤكد أننا كبشر لسنا نشبه الآلات في شيء، لنا طبيعة خاصة، لا
نعمل بضغط على زر، بل إن البشر ـ كل البشرـ ما هم إلا مجموعة من الأحاسيس
والمشاعر، والعمل لابد أن يرتبط بتلك المشاعر. ولذا فحسن أداء العمل أو سوءه يرتبط
بمشاعر العاملين نحو ذلك العمل، ولذا يدرك المدير الناجح كيفية التعامل مع الأفراد
لإخراج أفضل ما لديهم نحو العمل المنوط بهم عن طريق التحفيز… فما هو المدلول
لتلك الكلمة السحرية؟

التحفيز هو: عبارة عن مجموعة
الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما، إذن فأنت ـ كمديرـ لا تستطيع أن تحفز مرؤوسيك
ولكنك تستطيع أن توجد لهم أو تذكرهم بالدوافع التي تدفعهم وتحفزهم على إتقان وسرعة
العمل.

فما هي العوامل المهمة في التأثير على العامل؟

أولاً: شعور العامل أنه جزء لا يتجزأ من هذه المؤسسة. نجاحها نجاح له وفشلها فشل له، المؤسسة التي يعمل فيها جزء من وجوده وجزء من كيانه، فإذا استطاع المدير أن يوصل تلك المفاهيم إلى العاملين معه فسيكون قد وضع يده على أكبر حافز لهم، فهم لا يعملون لصالح المدير بل هم يعملون لصالح المؤسسة ككل والمدير فرد فيها.

ثانيا: اقتناع كل عامل في المؤسسة أنه عضو مهم في هذه المؤسسة. فمهما كان عمله صغيرًا فلا يوجد أبدًا عمل تافه، بل يوجد إنسان تافه يأبى أن يكون إنسانًا ذا قيمة، فإذا شعر العامل بأهميته بالنسبة للمؤسسة التي يعمل فيها سيكون ذلك دافعًا كبيرًا لتحسين أدائه في عمله، بل سيزيده إصرارًا على الابتكار في كيفية أدائه لذلك العمل، ولذا فالمدير الناجح هو الذي يشعر كل عامل معه مهما كان دوره بأنه أهم عضو في المؤسسة وأن عمله هو أهم الأعمال، وإذا تمكن هذا الشعور من العاملين ككل في المؤسسة فلن تعرف المدير من العامل، فكلهم في الغيرة على أداء العمل سواء، وكما كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين لا تعرف القائد منهم من الجندي.

ثالثا: وجود مساحة للاختيار. لابد للمدير الناجح أن يترك مساحة للاختيار للعاملين معه، فيطرح عليهم المشكلة، ويطرح ـ مثلاً ـ بدائل لحلها، ويستشير العاملين معه حتى إذا وقع اختيارهم على بديل من البدائل المطروحة عليهم تحملوا مسئوليتها مع المدير، وأصبح لدى كل واحد منهم الحافز القوي على إتمام نجاح ذلك العمل.

ومعوقات التحفيز

إذا بذل المدير جهده ـ أو اعتقد ذلك ـ ولم يجد نتيجة مباشرة فلم يجد
هناك تغيير ولا زال شعور العاملين كما هو فلابد أن هناك معوقًا من معوقات التحفيز
موجودًا، وينبغي البحث عنه وإزالته، ومعوقات التحفيز هي:

  1. الخوف أو الرهبة من
    المؤسسة.
  2. عدم وضوح الأهداف لدى
    إدارة المؤسسة.
  3. عدم المتابعة
    للعاملين فلا يعرف المحسن من المسيء.
  4. قلة التدريب على
    العمل وقلة التوجيه لتصحيح الأخطاء.
  5. عدم وجود قنوات اتصال
    بين المديرين والعاملين فيكون كل في واد.
  6. الأخطاء الإدارية
    كتعدد القرارات وتضاربها.
  7. تعدد القيادات وتضارب
    أوامرها.
  8. كثرة التغيير في
    القيادات وخاصة إذا كان لكل منهم أسلوب في العمل يختلف عن سابقه.

العوامل التي تساعد على تحفيز العاملين:

أما إذا أردت التعرف على العوامل التي تساعد على تحفيز العاملين وكسب
تعاونهم معك فاعمل على بناء الشعور بالاحترام والتقدير للعاملين بإطرائهم والثناء
على ما أنجزوه من أعمال جيدة.

  1. حاول أن تتحلى
    بالصبر، وأشعر العاملين أنك مهتم بهم.
  2. أفسح المجال للعاملين
    أن يشاركوا في تحمل المسؤولية لتحسين العمل، واعمل على تدريبهم على ذلك.
  3. حاول أن تشعر
    العاملين الهادئين والصاخبين، أو المنبسطين بالرضا على حد سواء.
  4. أشرك العاملين معك في
    تصوراتك، واطلب منهم المزيد من الأفكار.
  5. اعمل على تعليم
    الآخرين كيف ينجزوا الأشياء بأنفسهم، وشجعهم على ذلك.
  6. اربط العلاوات
    بالإنجاز الجيد للعمل، وليس بالمعايير الوظيفية والأقدمية في العمل.
  7. اسمح بل شجع
    المبادرات الجانبية.
  8. شجع العاملين على حل
    مشاكلهم بأنفسهم.
  9. قيِّم إنجازات
    العاملين، وبيِّن القِيَم التي أضافتها هذه الإنجازات للمؤسسة.
  10. ذكِّرهم بفضل العمل الذي يقومون به.
  11. ذكرهم بالتضحيات التي قام بها الآخرون في سبيل هذا العمل.
  12. حاول أن تجعل مجموعات العمل متناسبة في التوزيع والمهام.
  13. حاول أن تتفاعل وتتواصل مع العاملين.

وهكذا….

 هناك ثلاث طرق لكي تـنقل الحافز إلى العاملين:

الطريقة الأولىالتحفيز
عن طريق الخوف.
بأن تذكر لهم الأخطار التي تحيط بالمؤسسة وأن الوقت يداهمنا، وعلينا
أن نحاول التشبث بسفينة نوح قبل أن يأخذنا الطوفان، ومثل هذه الأقوال. وهذه طريقة
تجدي في أول الأمر ثم لا تجد لها بريقًا بعد ذلك ولن تجدي ولن يكون من ورائها أي
مردود إيجابي.

الطريقة الثانية:التحفيز
عن طريق المكافآت والحوافز المادية.
وهذه الطريقة أيضًا
تجدي في أول الأمر ولكنها لا تلبث إلا أن تخف حدتها ولا تجدي على المدى البعيد؛
لأن العمال إذا اعتادوا على ذلك فلن يتحركوا إلا إذا كان هناك حافز مادي ومن
الممكن أن يعطوا العمل على قدر ذلك الحافز المادي فقط.

الطريقة الثالثةمخاطبة
العقل بالإقناع.
بإقناعهم أن تطور المؤسسة يعود عليهم جميعًا بالنفع ويساهم في بناء
مستقبل أفضل لهم وهذه الطريقة مفيدة جدًا.