حلق بطموحك عاليا – Reach for The Sky

كان رسول الله (ص) قبل بعثته قد نزل على رجل بالطائف فأكرمه. 

فلما أن بعث الله محمداً (ص) إلى الناس قيل للرجل: أتدري من الذي أرسله الله عز و جل إلى الناس؟ قال: لا.

قالوا له: هو محمد بن عبدالله يتيم أبي طالب وهو الذي كان نزل بك بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته.

فقدم الرجل على رسول الله (ص) وأسلم، ثم قال له: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: ومن أنت؟

قال: أنا رب المنزل الذي نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا وكذا فأكرمتك.

فقال له رسول الله (ص): مرحبا بك سل حاجتك.

فقال: أسالك مائتي شاة برعاتها.

فأمر له رسول الله (ص) بما سأل.

ثم قال لأصحابه: ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى عليه السلام؟

فقالوا: وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى؟

فقال: إن الله عز ذكره أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الأرض المقدسة بالشام.

فسأل موسى عن قبر يوسف (ع) فجاءه شيخ فقال: إن كان أحد يعرف قبره ففلانة، فأرسل موسى (ع) إليها فلما جاءته.
قال: أتعلمين موضع قبر يوسف (ع)؟

قالت: نعم.

قال: فدلني عليه ولك ما سألت.

قالت: لا أدلك عليه إلا بحكمي.

قال: فلك الجنة.

قالت: لا إلا بحكمي عليك.

فأوحى الله عز و جل إلى موسى لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها فقال لها موسى فلك حكمك.

قالت: فإن حكمي أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها يوم القيامة في الجنة.

 فقال رسول الله (ص): ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل.

 

حينما تريد أن تحدد أهدافك، فلا تخشى أن تطمح الوصول إلى أعلى المراتب، فمن عادة الحياة أن تمنح كل واحد ما يعتقد أنه سيناله، وكما يقول الإمام علي (ع)

ما رام امرؤ شيئاً إلا وصله، أو ما دونه

 إن من يوسع دائرة طموحة، يستطيع أن ينجز أكثر، من دون أن يتطلب ذلك جهداً أكثر.

 فلا مجال للتخوف من أن نطمح أقصى ما يمكن الوصول إليه، في أي مجال كنا نعمل فيه.. خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الإنسان مهما كبرت همته فإن إنجازاته ستقصر عن ذلك. فالطموح، بجر الإنسان إلى الأعالي، ويمنعه من السقوط في الوادي.

 وإذا درسنا حياة العظماء في التاريخ لوجدنا أن الذي خلدهم كان ارتباطهم بهدف عظيم، وابتعادهم بسببه عن توافه الأمور

من رقى درجات الهمم عظّمته الأمم

الأمام على (ع) غرر الحكم ودرر الكلم 5/313

 ولو تأملنا جيدا في الحياة لرأنا أن تطورها أتى ويأتي على أيدي أناس كانوا يطمحون بعيدا (وما زالوا)، ويسعون حثيثا لتحقيقها. إن الطموح كفيل بأن يعطي المغمورين مكانة سامية في الحياة، كما أنه كفيل بأن يحول الأشياء العادية إلى أشياء ذات قيمة.

فوسع دائرة طموحك حتى تعلو همتك وترقى نفسك عاليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *