ثلاث قواعد لمحاربة التسويف

by

التسويف هو أحد العمليات في حياتنا والتي يمكننا أن نطلق عليها “طبيعية“. فأنت من قبل أن تتعلم هذه الكلمة مارست (ومازلت على الأغلب) عملية التسويف بشكل منتظم. لست بحاجة إلى تعلم أي شيء حتى تصبح محترفاً في التسويف، بيد أنك متى ما عرفت معنى التسويف وتأثيره السيئ على حياتك فإنك ستعلم بأن محاولة التغلب على هذه العادة لهو أمر غاية في الصعوبة ويحتاج إلى درجة عالية من الانضباط وتكتيكات متقدمة.

في هذه المقالة سنتعرض إلى 3 قواعد بسيطة. ومثل أغلب الأمور في الحياة، تكمن قوة هذه القواعد في بساطتها، وهي من السهولة بحيث يمكن تذكرها وتطبيقها دون أي تعقيدات. قم بتجربتها على مدى بضعة أيام عندما يكون لديك مهمة (أو عمل) لتنجزه. قم بتطبيق هذه القواعد وكأنها شروط لعبة، وانظر بنفسك كيف أن إنتاجيتك قد تحسنت. 

قاعدة الوضوح 

هذه القاعدة مفيدة جدا في السياقات. كلما كنت أكثر معرفة بشيء، كلما كنت أكثر معرفة بشيء، كلما شعرت براحة أكثر أثناء عمله أو حتى التحدث عنه. بالنسبة للتسويف، فإن أحد الأسباب التي تجعله جزءا من حياتنا هو الوضوح بشأن ما تريد انجازه، كيف ومتى بالضبط. معظم الأشياء تبدو أسوء مما هي عليه بالفعل، ولكن إذا دققت النظر لبضعة دقائق في ما يجب انجازه لرأيت بأن هذه الأعمال ليست سوى مهام ممكن انجازها في خمس دقائق.

تنص قاعد الوضوح على ألا تضيف مهمة إلى قائمة المهام ما لم تكن على معرفة تامة بها. إنه من الطبيعي أخذ الملاحظات أثناء أي لقاء مهني أو مكالمة هاتفية، ولكن لا تقبل بالمهمة حتى تكون على بينة من أمرك بخصوص النتائج المتوقعة عند انجاز العمل، والفترة اللازمة لانجاز المهمة، وماهية الموارد اللازمة للمهمة. كما يجب أن ترفض أي مهمة أو عمل من أي شخص ما لم يكن ما يجب عمله واضحاً. فليس من الذكاء أن نقوم بإضافة مثل هذه الأعمال إلى قائمة المهام، فنحن لن نستطيع القيام بها على أي حال. 

إن الذين يعرفون ويطبقون قاعدة الوضوح ليسوا فقط أكثر إنتاجية في عملهم، ولكنهم أيضا يتواصلون بشكل أفضل. إنهم يقومون بتعيين أهداف، ويقومون بوضع مهام محددة واضحة، ودوما ما يسألون الأسئلة ذات الصلة أثناء المحادثات، فيقومون بتوضيح أنه ما لم تكن المعلومات المطلوبة متوفرة، فإنهم لن يتمكنوا من البدء بانجاز العمل. كل من يتعامل مع مثل هؤلاء الناس سرعان ما يتعلم أن يقدر مثل هذا الوضوح للاتصال، لأنه يوفر الوقت ويساعد الجميع على تحقيق النتائج أسرع وأسهل. 

قاعدة الـ 15 دقيقة

تنص هذه القاعدة على أن أي مهمة أو عمل تقوم به يجب على الأقل ان يحثل على ما لا يقل عن 15 دقيقة من كامل اهتمامكم. إذا كنت غير متأكداً كم من الوقت سيستغرق العمل وبالإضافة إلى هذه الـ15 دقيقة فلا بأس، ولكن أولا قم بقضاء 15 دقيقة في محاولة انجاز العمل بصدق وبتقديم أفضل ما لديكم على المهمة. 

هذه القاعدة هي أكثر فائدة للقيام بالمهام التي ليست ذات أهمية بالنسبة لك، وهي تلك التي تعرف بأنك يجب أن تقوم بها على الرغم من أنك لا تريد ذلك. قم بإعطاء نفسك وعداً بأن تقضي 15 دقيقة على مهمة من هذا النوع، وقم بالتخلص من جميع الملهيات التي تحت سيطرتك. 

على سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى إعداد تقرير بحلول يوم الجمعة المقبل، وقد يكون لديك أسبوع ونصف قبل الموعد النهائي لتقديم التقرير، ولكن عليك أن تبدأ الآن حتى لا تحتاج إلى أن نستعجل الامور وتقوم بكل شيء في اللحظة الأخيرة. أنت على علم بأنه سيأخذ منك ساعات للقيام بإعداد التقرير، ولكنك لا تعرف لماذا. أنت بحاجة الى بعض الوقت للنظر في جميع البيانات التي بين يديك، وربما تحديد ما اذا كان يمكنك الحصول على مزيد من البيانات من زملائك، أو حتى العثور على شخص لتفويض جزء من التقرير إليه. استخدم 15 دقيقة لهذا الغرض. اجلس وابدأ بعمل التقرير، وإذا كنت بعد 15 دقيقة لا تزال غير مهتماً، اترك المهمة حتى وقت آخر حيث يمكنك العمل عليها لمدة 15 دقيقة أخرى. لكن على الأرجح، خلال 15 دقيقة من الجهد المكثف ستكون قد احرزت تقدما، والذي سيعمل كدافع لك بما يكفي لمواصلة العمل لمدة نصف ساعة أو نحو ذلك. 

المنطق الكامن وراء القاعدة الـ15 دقيقة هو هذا: عندما تعمل القاعدة، فأنه سيضعكم في عقلية انجاز والانتهاء من مهمة معينة. وعندما لا تعمل هذه القاعدة، فإنها على الأقل تكون قد سمحت لك بتحقيق تقدم مع خطوات صغيرة لمدة 15 دقيقة. بطريقة أو بأخرى، فأنت تقترب من إتمام المهمة بنجاح وأنت بالتالي لا تماطل بحكم التعريف. 

قاعدة شيء واحد بعد 

هنا تكمن فرصتك لتكون خلاقاً عند انجاز مهمتك ، لأنك في كل مرة تقول لنفسك بأنك قد ذقت ذرعا بهذا الأمر وأنك على استعداد للتخلي عنه، فإن هذه القاعدة تقول لك: افعل شيء واحد بعد نحو إنجاز من مهمتك، وبعدها تخلى عنها. هذه القاعدة تفعل المعجزات: إنها تستفيد من طبيعة الكيفية التي تحدث بها الأمور في هذه الحياة، وغالبا ما تخدم كدفعة أخيرة لإكمال المهمة والانتهاء منها. 

وكثيرا ما نشعر بأننا استنفدنا كثيرا من طاقاتنا أو شعرنا بالملل مع مهمة لدرجة أنه لا يكون هناك أي مغزى من محاولة القيام بأي شيء آخر لانجاز ها. نحن نريد فقط أن تركها وأن لا نراها أبدا مرة أخرى. في أعماقنا نحن نعلم ، بالطبع ، أن يوما ما قريبا جداً يتعين علينا أن نعود إلى هذه المهمة وسيتعين علينا أن ننهيها، لكننا نفضل عدم السماح لهذا النوع من التفكير أن يمنعنا من ترك المهمة.

والحقيقة هي أنه إذا تمكنت من ترك شيئا غير منته يصبح حلقة مفتوحة. شيء يقوم عقلك بطريقة واعية وغير واعية يستمر في العودة إليه، أمراً يحتاج إلى إجراءات ووقت للتفكير قبل أن تتمكن من تعليمه كمهمة منجزة. حتى إذا حاولت جاهدا عدم التفكير في هذه الحلقة المفتوحة، فإن عقلك يقوم بالاستجابة للأنشطة الأخرى والمهام بشكل أبطأ، لأنه سيتم إهدار بعض قوة التفكير على إعادة التفكير بالأمور غير المنتهية. كلما كثر عدد المهام التي لم تنجز، كلما كنت بطيئاً في انجاز أي مهمة. لهذا السبب يجب عليك أن تفعل ما في وسعك لإغلاق كل قضية وإنجاز كل مهمة، وعليه تقوم بتحرير قواكم الفكرية والذاكرة للقيام بالمهام والمشاريع الجديدة. 

وما يحدث كثيراً أيضاً هو أننا نتخلى عن عمل ما مجرد خطوة واحدة فبل النجاح. قد نكون حاولنا مختلف الطرق آلاف المرات ونعتقد بأنه يكفي، ولكن إذا أجبرنا أنفسنا بالقيام بمحاولة أخرى، فقد تكون هذه المرة هي التي ننجح فيها. هناك العديد من قصص النجاح من هذا النوع: أنت بحاجة إلى الاستمرار في المحاولة والفشل، والمحاولة مرة أخرى قبل أن تنجح. 

إن قاعدة شيء واحد بعد تساعدك على فعل ذلك. إعطاء المهمة فرصة أخيرة لكي تنجز قبل الانتقال لغيرها وإعادة النظر في هذه المهمة مرة أخرى في وقت آخر. 

هذه هي 3 قواعد لمكافحة التسويف. من الواضح أن هناك العديد من التكتيكات والطرق التي يمكن تجربتها من أجل تحقيق أفضل النتائج، ولكن إذا كنت عالقاً حقا وتريد خياراً سهلاً لشق طريقك للخروج من المماطلة فإن هذه هي القواعد التي يجب تجربتها. جربها وأعلمنا بالنتيجة، وحظا سعيدا!

 المصدر: Personal Development Blog
3 Rules to Help You Fight Procrastination
بتصرف