اهتمام الإسلام بالوقت

by

إن القرآن الكريم يزخر بالكثير من الآيات المتعلقة بالوقت والزمن:

وَالْعَصْرِ (سورة العصر:103)

وَالْفَجْرِ  (سورة الفجر:1)

وَلَيَالٍ عَشْرٍ (سورة الفجر:2)

وَالضُّحَى (سورة الضحى:1)

وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (سورة الضحى:2)

وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (سورة التكوير:17)

وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (سورة التكوير:18)

كل هذه الآيات من أجل تبيان قيمة الوقت وأهميته للإنسان، حتى يستغله ويستثمره، لأن الوقت غير قابل للاسترداد ربِّ ارْجِعُونِ (سورة المؤمنون:99).

إن تقسيم الآيات إلى فجر وصبح نهار وليل من شأنه أن يساعد الإنسان على تنظيم أوقاته حتى يمكنه من الاستثمار الكلي والأكمل لوقته، فيحدد موعد نومه ومدته، وبدء عمله ووقت راحته، وغيرها من الأمور الحياتية.

إن من يعرف فلسفة الوجود، باستطاعته أن يقدر قيمة الوقت ويسعى بقدر الإمكان للمحافظة على أوقاته.

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس:5)

هناك أربعة أوقات تمتاز بارتباطها بعوامل نفسية عند الإنسان، فصلها الله سبحانه وتعالى في القرآن، ودعا الإنسان إلى تسبيحه في تلكم الأوقات:

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) (سورة الروم:17-18)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا (42) (سورة الأحزاب:41-42)

وقد حدد الإسلام بعض الواجبات الشرعية بزمن معين، لا يمكن الخروج عن إطاره تقدما أو تأخرا. فالصلاة على سبيل المثال لها وقت محدد تكون واجبة فيها، وعند خروجها من هذا الإطار الزمني تختلف هيئتها المطلوبة. والصيام أيضا كفريضة على كل مسلم لها وقت معلوم من كل سنة ووقت محدد أيضا في اليوم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(184) (سورة البقرة:183-184)

 

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (سورة البقرة:185)

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (سورة البقرة:187)

وأيضا فريضة الحج:

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ (سورة البقرة:197)

وغيرها من العبادات والتكليفات الشرعية.

من الضروري للإنسان أن يعي قيمة الوقت ويعرف ماذا يعني بالنسبة لحياته وأثره السلبي والإيجابي في مسيرته:

دقات قلب المرء قائلة له

إن الحياة دقائق وثوان

لو تأملت حياة الناجحين والعظماء، لرأيت أن حياتهم كانت مجموعة فرص استغلوها واستثمروها فحازوا على النجاح. وهنا تبرز السمة الحضارية لدى الإنسان المؤمن، الذي يغتنم فرص حياته لحظة فلحظة في بناء ذاته ومجتمعه وأمته.

فقف مع نفسك وخطط لحياتك وبرمج أوقاتك كي لا تضيع عليك لحظات عمرك سدى

ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر وأسرع الشهر في السنة وأسرع السنة في العمر (نهج البلاغة – ح188)

 

المصدر: وقتك حياتك تأليف السيد محمد العلوي بتصرف بسيط