المراحل الأربع للحياة

by

المرحلة الأولى من الحياة هي مرحلة التعليم

تدوم هذه المرحلة عموماً منذ أن يدرك المرء حتى سن العشرين أو الخامسة والعشرون. وخلال هذه المرحلة سوف تتعلم القواعد الأساسية الجوهرية للعبة الحياة. وخلالها سوف تتلقى توجيهك الأساسي في كل من القراءة، والكتابة، والحساب، والمنطق، واتخاذ القرارات. وعلى وجه العموم في مرحلة التعلم، تضع الأساس – الأفكار والمواقف العواطف والعلاقات – الذي سيقوم عليه ما تبقى من حياتك.

 وفي المرحلة الأولى سوف تضع موقفك الأساس من نفسك – ومن الآخرين، هنا تحديداً تكسب الثقة بالنفس أو الخوف، الإيمان أو الشك، الجبن أو شجاعة. سوف تتشكل طبيعتك – سواء كانت إيجابية أم سلبية، كنت لصاً أو محسناً للآخرين.

يتمثل التحدي في هذه المرحلة الأولى في أن الجزء الأكبر من تعليمك يصدر عن أشخاص آخرين. لا تتدخل أنت – كطفل أو كشخص يافع – إلا بأقل القليل في هذا الشأن. وعلى هذا فإن الأفكار والمواقف والعواطف والتجارب – سلبية كانت أم ايجابية – الخاصة بوالديك أو معلميك أو القائمين على رعايتك، تميل لأن دائماً وأبدا بداخل عقل الطفل أو الصبي.

المرحلة الثانية من الحياة هي مرحلة العاطفة، والإحساس، والتجربة

من الناحية الزمنية، تتراوح المرحلة الثانية بين الخامسة والعشرون إلى ما بين سن الأربعين أو الخمسين. في هذا المرحلة، تبدأ في اكتساب التجارب والخبرات، وتكتشف الأمور بنفسك؛ تكتشف حقا في هذه المرحلة الثانية معنى تجربة عيش الحياة، وتعتمد عموماً على نفسك في خوض الحياة ومواجهة التحديات واقع أن إنسان بالغ. وهنا تعاين تجربة الحب، والمنافسة، وعدم الشعور بالإيمان، والنجاح والفشل والإحباط، وجميع الأحاسيس الأخرى التي تجعل الحياة تمثل لك إثارة وتحدياً شديداً.

في هذه المرحلة الثانية يتعثر أشخاص عديدون خلال جزء كبير من حياتهم وذلك حين تواجههم الحقائق المجردة للحياة لدى كل منعطف. فقد يتعلقون بشعور ما، أو إحساس ما، أو بعقار أو مخدر ما، أو أي إدمان آخر. وهم يستخدمون إدمانهم هذا كمهرب أو كوسيلة للتوافق مع وضعية حياتهم. 

في هذه المرحلة الثانية تصنعك عاداتك أو تحطمك. وهنا عليك أن تتعلم السيطرة على أفكارك، وعواطفك، وميلك؛ ففي هذه المرحلة الثانية تتحداك حقائق القدرة على الاستمرار والحياة. ما الذي يلزم لتحتفظ بسقف فوق راسك، وبطعام على مائدتك لك ولأسرتك، وتظل بعد ذلك تجد وقتاً وطاقة وموارد، لمواصلة النمو والتطور الشخصي. 

هذه المرحلة الثانية من الحياة هي البحث عن شعور بعينه. وتتمحور تحديات تلك المرحلة حول الانضباط الذاتي وسيطرة المرء على شهواته ورغباته – سواء المادية منها أم العاطفية. 

المرحلة الثالثة من الحياة هي مرحلة القوة

في هذه المرحلة تكون قد اكتملت لك قدرتك على إنجاز الأمور تتراوح هذه المرحلة من سن الأربعين أو الخمسين إلى السادسة والستين أو الخامسة والسبعين, تتجمع كل الخيوط في تلك المرحلة من الحياة. وخلال هذه المرحلة، تبلغ على وجه العموم ذروة نجاحاتك وتعاني أكبر إخفاقاتك، بعد أن تكون قد تعلمت القواعد الأساسية للحياة وسيطرت على شهواتك وعواطفك. 

خلال هذه المرحلة الثالثة تتعلم كيف تبلغ جوهر كيانك وتحصل على ما يزيد بقليل عما تحتاجه من الأمور المادية والعاطفية. وهنا تسطير على قوانين النجاح وتساعد الآخرين على قيام بالأمر نفسه، وتتحكم في مهارة تنمية قدراتك ومضاعفتها عبر جهود الآخرين. 

وفي المرحلة الثالثة يتضح معدنك الحقيقي، كما أنك تضطر فيها إلى تكرار الدروس التي لابد انك أتقنتها في المراحل السابقة، ولكنك لا تفعل. إن التحديات التي تواجهك وأسلوب تعاملك معها هي التي تكشف الحكم الحقيقي عن معدنك وطبيعتك الحقيقية من الداخل –  ففي هذه المرحلة تؤسس أو تتقبل نمط الشخص الذي تود أن تكونه. 

المرحلة الرابعة من الحياة هي مرحلة الأبدية

فقط، عندما تتقن التحكم بمرحلة القوة وتسطير عليها سوف يكون بمقدورك أن تنتقل إلى مرحلة الأبدية. وعموما، فإن هذه المرحلة تتراوح ما بين سن الستين أو الخامسة والسبعين إلى سن الخامسة والتسعين أو المائة. وفي هذه المرحلة سوف تقيم ما قمت بإنجازه في حياتك – أهدافك. 

سوف تقيم ما أسهمت به أو ما قدمته لهذا العالم، وما يمكنك أن تمنحه، أو كيف يمكنك ذلك بحيث يمكن لتلك المساهمات أن تعيش من بعدك حياة أطول. عند هذه النقطة من تقييمك لابد أن تتحلى برؤية صافية، وأن ترى الأمور كما من الممكن أن تكون عليه، وليس على ما تظهر عليه. فلتخلق بداخل نفسك شيئا يمكنه أن يتجاوز حدود عمر شخص واحد. 

في المرحلة الرابعة من الحياة، قد يسيطر عليك هاجس تحقيق رؤيتك للأبدية – هذا الهاجس يصنع رغبة عميقة في تحقيق تلك الرؤية، يشحنها إيمان تام بالله والقدرات التي منحك إياها. إن ديناميكية هذا الهاجس تستثير قواك العقلية والبدنية والروحية والنفسية حتى أقصى حدودها. وبناء على هذا، تصير مثل المغناطيس، فتجذب إليك كل ما تحتاج إليه من أشخاص وموارد لتحقيق رؤيتك. سوف تصير شخصاً جسوراً لا تقف أية عقبة أمامك، ولا سبيل لمنعك أو هزيمتك، مهما كانت العقبات التي تتعرض مسارك.