العوامل المؤثرة على صورتك الذاتية

by

في المقالة السابقة التفكير تكلمنا عن كيف أن أفكارك تتحقق في تجربتك الحياتية بما يتوافق مع المشاعر المرتبطة بأفكارك، ثم عرجنا على الصورة الذاتية وعرفناها على أنها مفهومك عن نفسك، وهي أيضاً الصورة الذهنية والعاطفية التي تحتفظ بها في وعيك لنفسك. ثم بينا أهميتها للإنسان. وهنا سنكمل الموضوع ببيان بعض العوامل المؤثرة على صورتك الذاتية.

العوامل المؤثرة على صورتك الذاتية

تتكون الجوانب الأكثر أهمية للصورة الذاتية للمرء في المرحلة الاولى من مراحل الحياة. وما أن تترسخ تماما هذه الصورة الذاتية، فإن جميع المراحل التالية تعتمد عليها وتعكسها. والحقيقة أن جميع التغييرات في الحياة تنبثق من تغير الصورة الذاتية للمرء، والتي تتم من خلال التغيير الذي يطرأ على كل من المشاعر والعواطف والمواقف والتوجهات النفسية والعقلية التي تمثلها هذه الصورة.

أهم ثلاثة عوامل تؤثر على صورتك الذاتية

1- الأفكار والعواطف والمشاعر التي يتم اكتسابها خلال مرحلة التعلم من حياتك، وخصوصا خلال الطفولة المبكرة حتى السن السابعة بشكل أساسي. ففي الأعوام السبعة الأولى من الحياة، يكتسب الأطفال نظام القيم الأساسي الذي سيحتفظون به خلال حياتهم، حيث يتعلم الأطفال العواطف والمشاعر ويكتسبونها مثل الخوف والسعادة والألم والمتعة والذنب واللوم والخجل وغيرها من العواطف والمشاعر السلبية والإيجابية.

ويتشرب الأطفال الصغار الأفكار والمشاعر والعواطف مثل إسفنجة جافة، وينتعشون ويزدهرون بالتعليم الجيد والأفكار الجيدة والعواطف الإيجابية. ومع ذلك فليس لديهم أي حصانة ضد التعليم السيئ والعواطف السلبية، فالطفل في هذه المرحلة لا يستطيع التمييز بين الغث والسمين أو الطيب من الخبيث. وأيا كانت الأفكار والتجارب والتعليم الذي يتلقاه الطفل فإنها ستزرع مباشرة في نفسه وستؤثر تأثيراً مستديماً على مشاعره وعواطفه.

هذه هو القالب الذي يصوغ ويشكل النظام القيمي الشخصي لك. فتلك المشاعر والعواطف نفسها هي التي ستصاحب أفكارك بينما تتكون صورتك الذاتية. وإن لم تتغير خلال الأعوام التالية، فإن تلك المشاعر والعواطف هي التي ستقود تجربتك في الحياة.

2- البيئة المحيطة. فإن لها تأثير شديد على صورتك الذاتية حيث أنها مصدر مصداقيتك وفعاليتك وثقتك بنفسك. فبافتراض أن لديك صورة ذاتية سيئة، وأنك تعمل في مجال يقلل من شأنك وينتقدك، أو تعيش في منزل يفتقر للرعاية والنظام، فإن كل ما تفعله البيئة السلبية هو تأكيد تلك الصورة الذاتية السيئة وتدعمها. عندما تتعرض لبيئة بعينها، فأنت تتشرب بعضا من السمات والخصال المميزة لتلك البيئة خصوصا إذا بقيت فيها فترة من الوقت.

3- الترابط. إن الترابط يصنع التشابه. عليك ألا تتواصل وتتفاعل أساسا إلا مع أشخاص يتحلون بسمات وخصال تتكامل مع الجوانب الإيجابية لصورتك الذاتية. ومثل تلك العلاقات الإيجابية كفيلة بأن تعزز من تطورك وتقدمك، وتساعد على دعم وترسيخ رؤاك وعواطفك ومشاعرك حيال نفسك.