الدين والرعاية الجسدية

by

كما ان للدين منهجه وتخطيطه الفكري والنفسي والأخلاقي, فإن له أيضاً منهجه المتقن الكامل لرعاية الجسد وتلبية مطالب الجسم المادية والغريزية, والتنسيق بين هذا المنهاج الجسدي, وبين المنهاج الفكري والنفسي والروحي, منطلقاً من مبدأ الإيمان بأن الإنسان وحدة انسانية ومادية متكاملة لا ينفصل بعضها عن بعض, وقد تعهدت القوانين والقيم الدينية بالاستجابة والتنسيق والتوجيه لكل النزعات والنشاطات الإنسانية, فشرع الإسلام قوانين الاقتصاد, والزواج, والطعام, والشراب, والعبادة والطهارة…الخ. لإشباع هذه الحاجات وتقنيتها.

وقد بنى الإسلام منهاجه, وخطته الخاصة برعاية الجسد, والنشاط الغريزي, على أسس, ومبادئ, ومرتكزات أساسية, هي:

1- الاعتراف بالحاجة المادية الجسدية, وبالنزوع الغريزي عند الإنسان, والاستجابة لهذه الحاجات والغرائز, واشباعها اشباعاً طبيعياً يحفظ للجسم بقاءه وتوازنه, كما قام بتغطية هذا الاعتراف بالقوانين والتشريعات اللازمة لتأمين حاجة الإنسان واشباعها, وتوفيرها ما يحتاجه من طعام, وشراب, وسكن, ولباس, وزواج, وعلاج…الخ. قال تعالى: “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (القصص:77)

2- وضع الإسلام منهاجاً كاملاً لحماية الجسد, والطاقة الجسدية, من الأمراض, والعبث, والضياع, فحرم كل ما هو ضار, ومفسد كالخمر, والزنا, واللواط, والاسراف واللهو …الخ كما وضع منهاجاً للطهارة وحماية البدن من الأمراض, والقاذورات, والنجاسات, التي تفتك بالدب, وتعبث بصحته ونظافته, قال تعالى: “قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ” (الأعراف:23)

3-  وضع الإسلام خطة لتوظيف طاقة الإنسان, وجهوده البدنية, في مجال البناء والانتاج والابداع.
قال تعالى: “هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا…” (هود:61)، وقال: “وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ...” (الأعراف:56)

4- أعطى الإسلام الإنسان حق الاستمتاع بجمال الحياة وزينتها, واستثمار طيباتها. قال تعالي: “قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ …” (الأعراف:32).

وبهذه الخطوات العملية والعلمية حفظ الإسلام صحة الجسد, ووفر السعادة المادية للإنسان, وحفظ حقه الطبيعي في العيش, وانقذ صحته وطاقته من العبث والضياع والتخريب الذي فرضته عليه المناهج الجاهلية, والقوانين الوضعية, والدعوات اللاهوتية المتزمتة.

المصدر: الإنسان والدين

سلسلة أضواء من هدي الإسلام