التغلب على الخوف

by

يشبه توجهك النفسي والعقلي دائرة كبيرة، لها نصف إيجابي ونصف سلبي – يمثل الجانب الإيجابي التوجه الإيجابي، أي المفكر الإيجابي بداخلك. أما الجانب السلبي فيمثل التوجه السلبي، أي المفكر السلبي بداخلك. والاختلاف بين كل من المفكر السلبي والمفكر الإيجابي يكمن على الدوام في مشاعر كل منها حيال نفسه؛ فبينما تتركز مشاعر المفكر السلبي على الجهل والخوف والشك، فإن مشاعر المفكر الإيجابي تتركز على المعرفة والفهم والشجاعة والإيمان.

ستة مخاوف أساسية تحفز التفكير السلبي:

1- الخوف من الفقر. هو خوف الإنسان من فقدان الأشياء الملموسة التي قد امتلكتها، أو خوفه من الإفلاس. والأشخاص الذين يخشون الفقر يكنزون المال والمقتنيات المادية، وغالباً ما يتصفون بالبخل وخسة النفس، حتى ولو كانوا يمتلكون ثروة هائلة. من شأن الخوف ممن الفقر أن يجعلك مفلساً على مستوى الوعي، بصرف النظر عما تمتلكه في رصيدك المصرفي، كما أنه يدمر الطموح، والمبادرة، والحماسة، والمثابرة، والانضباط. والخوف من الفقر يستدعي الفشل في موقف تتعرض له.

2- الخوف من الانتقاد. يسلبك هذا الخوف قدرتك على المبادرة ويقضى على قوى الخيال بداخلك، وعادة ما يكون مهلكاً لمنجزك الشخص. يمكن لهذا النوع من الخوف أو يؤدى إلى مركبات النقص والإحساس بالدونية ويشل قواك فعلياً. بل أنه يجعلك رعديداً وقليل الثقة، ويجعل من الصعب عليك أن تتخذ قراراتً أو أن تعبر عن آرائك, وسيجعلك محاكياً وليس مبدعاً ومتكبراً.

3- الخوف من المرض. ينشأ الخوف من المرض عن المعرفة السلبية وعن المشاعر السلبية حيال المرض، وهو يجعلك منشغلا أكثر من اللازم بأعراض المرض والاعتلال. وحين يكتسب المرء عادة التحدث والتفكير في الأمراض والعلل – بما يصحب ذلك من مشاعر قوية ما يتسبب ذلك في إصابته بالأعراض والأمراض ذاتها في حياته, ويتسبب الإحاطات  في العمل وفي علاقات الحب في جعل الخوف مرض ينمو ويتعاظم.

4-الخوف من الفقدان الحب. ربما يكون هذا الخوف أشد المخاوف الأساسية قوة وتأثيراً. ويجعلك خوفك من فقدان الحب تشك في جميع الأشخاص، وسرعان ما تجد العيوب والنواقص في أصدقائك  ومحبيك بدون مبرر، لذلك على الهدايا بداع أو بدون داع لمجرد الشعور بأن هناك احتمال لفقدان الحب، كما أنهم يميلون لتذكيرك بالمعروف الكبير الذين فعلوه لأجلك أو يظنون أنهم فعلوه لأجلك.

5- الخوف من الشيخوخة. ينشأ الخوف من الشيخوخة على وجه العموم عن الصورة السلبية التي نحتفظ بها – كمجتمع – لتحديات ومشكلات الشيخوخة. وقد يتجلى هذا الخوف في صورة خوف من الوحدة وعدم قدرة المرء على رعاية نفسه. وكثيراً ما يتنكر الخوف من الفقر في صورة الخوف من الشيخوخة, وهنا يعتقد المرء أنه كلما تقدم به العمر تعرض لخطر كبير يتمثل في فقدان ممتلكة المادية. يجعلك الخوف من الشيخوخة تتحدث على الدوام عن أعمار الآخرين، أو مدى حسن وسوء مظهرهم بالنسبة لأعمارهم. والخوف من الشيخوخة سيجعلك باستمرار تخجل من ذكر عمرك، وسوف يقودك لأن تحاول أن ترتدى ملابس أشخاص أصغر سناً، وأن تتصرف على غرارهم وتتشبه بهم – غالباً ما يحاول من يخافون من الشيخوخة أن يربطوا أنفسهم بأشخاص أصغر سناً.

6- الخوف من الموت. ينبع الخوف من الموت من التركيز على الفناء وليس على الحياة. وهذا النوع من الخوف غالباً ما ينبع من الفراغ والبطالة، وفقدان المقصد من الحياة، والافتقار إلى العمل والانشغال. والأشخاص الذين يخشون من الموت هم أنفسهم من يهدرون حياتهم على مشاريع ومساع هوجاء وغير مثمرة. كما ينبع هذا الخوف من إحساس بعدم التحقق والإشباع لدى هؤلاء الذين يعيشون حياتهم دون اتجاه واضح. ويتبدئ الخوف من الفقر أحياناً في صورة خوف من الموت، وهنا يشعر المرء بأن موته سيكون حكماً بالفقر على أفراد أسرته.