استخدم سلاح الإصغاء

استخدم سلاح الإصغاء

كيف تكتسب الشخصية – بتصرف

للكاتب: السيد هادي المدرسي

بعض الناس يورط نفسه من خلال المبادرة في نثر آرائه في أي تجمع يلتقي به، وعندما يندم على ما بدر منه لا يكون له مجال للتراجع. إن الإصغاء، مثل الكلام ليس مطلوباً أخلاقياً فحسب، وإنما هو أفضل وسيلة لاستيعاب الآخرين، مثل محاولة التأثير عليهم، أو الوصول إليهم. فمن يصغي أولا يكون في موضع أفضل لكي يؤثر في غيره، ممن يتكلم أولاً ثم يصغي.

وفي الحقيقة فإنه لا يوجد شخص لا يصغي إلى غيره إنما الفرق أن البعض يصغي أولاً ثم يتكلم، وغيره يتكلم أولاً ثم يصغي. والأول “يمتص” مخاطبيه قبل أن يبرز نفسه، بينما الثاني يمتصه المخاطبون ولا يكون لديه مجال لكي يعطي بعد ذلك.

ثم إن الإصغاء يعني أن تصمت، والصمت من أبرز صفات أقوياء الشخصية. ألا ترى أن البحر كلما كان أكثر عمقاً كان أكثر صمتاً، وأن الصحراء كلما كانت أكثر صمتاً كانت أكثر هيبة! ويكفي في فضيلة الصمت، أنه حتى الأحمق إذا صمت عدّ حكيما، يقول الشاعر:

الصمت زين والسكوت ملامة  — فإذا نطقت فلا تكن مكثارا

ما إن ندمتُ على سكوت مرةً — ولقد ندمت على الكلام مرارا

جرب في المرة القادمة لدى حضورك اجتماعا أو حفلة أو مقابلة أن لا تبدأ رأسا بنثر آرائك. توقف لحظة لكي تستوعب ما يجري حولك، وتعرف مزاج الآخرين؛ هل هم كئيبون؟ أم سعداء؟ أم مترقبون؟ هل هم في شوق ليتعلموا منك أم أنهم ينضحون مقاومة؟ وإذا تمكنت من معرفة ما يحدث لدى الآخرين، فستكون في موقع أفضل للوصول إليهم. ولا تنس أن “الصمت آية النبل” (غرر الحكم ودرر الكلم 354/1) ، و”الصمت يكسبك الوقار، ويكفيك مؤونة الاعتذار” (المصدر نفسه:58/2) كما يقول الإمام علي عليه السلام.

إن “كلام الأحمق وراء لسانه، ولسان العاقل وراء قلبه” (المصدر نفسه:507/4)

وهذا يعني أن الصمت والإصغاء يجب أن يسبق الكلام لا أن يلحق به. ثم إنك عندما تصغي، تستطيع في أي لحظة أن تتراجع عن صمتك وإصغائك، ولكنك لا تستطيع أن تتراجع عن كلامك، فكلامك في وثاقك ما لم تتفوه به، فإذا تفوهت به أصبحت في وثاقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *