هرم المعرفة Knowledge Pyramid

by

يتحدث الباحثون في مجال إدارة المعرفة عما يسمى بهرم المعرفة. وهو شكل هرمي يصور عالم المعرفة الذي يبني البيانات الخام التي تشكل قاعدة الهرم، وصولا إلى الحكمة التي بدورها تشكل رأس الهرم. وقد اختلفت الآراء حول التفصيلات الدقيقة لكل مستوى من مستويات الهرم. ومع ذلك فهناك إجماعا عاما تم التوصل إليه حو التشكيلية الرئيسية لهرم المعرفة.

ففي نموذج الهرم الذي وضعه Raddund  و Alan  (Coakes, 2003,74) تشكل البيانات الخام والبيانات الضمنية أسفل الهرم أو قاعدته، وتسجل البيانات في قواعد البيانات ومخازن البيانات الأخرى.

وتعكس البيانات التشغيلية Operational إجراءات كاملة تكاملية يشار إليها بما يعرف باسم “التفصيل الذري” Atomic Detail. وعند مستوى إدارة المعلومات تحدث تغييرات هامة، إذ يتضمن هذا المستوى بيانات ملخصة بشكل سهل، ومصنفة ضمن مجموعات ومخزنة ومنتقاة (مفلترة) ومنظمة لتكشف عن السياق. وبالصعود إلى أعلى يتحقق الوصول إلى مستوى المعلومات الملخصة بشكل مركز، وهو ما يطلق عليه “ذكاء الأعمال” Business Intelligence، الذي ينتج عندما تتم معالجة البيانات والمعلومات، وتنظيمها وتنقيتها وانتقاءها، وربطها وتحليلها بشكل قوي ومكثف.

إن القيام بعملية تلخيص أخرى للمعلومات تقود إلى المعرفة. وفي هذه الحالة يمكن وصف المعرفة بأنها تبصرات Insights مشتقة من المعلومات والبيانات التي يمكن العمل بموجبها. والتشارك بها في ظروف مختلفة وبأساليب مختلفة. وأخيراً، وعند قمة الهرم، تكمن المعرفة. وتبدو الحكمة هنا على أنها خلود Timeless المعرفة وخلاصتها.

وقام كل من Beckman و Liebowits (Marquardt, 2002, 23) بتصور هرم آخر للمعرفة أو ما يسمى السلسلة المتصلة للمعرفة. يبدأ هذا الهرم من قاعدته السفلى (البيانات) التي تشمل على الحقائق، والصور المفسرة، والرموز العددية غير المفسرة (أي دون سياق وبالتالي دون أي معنى). ويلي ذلك المعلومات، وهي البيانات المشربة بسياق ومعنى، والتي يمكن استخدام شكلها ومحتواها في مهمة معينة، بعد أن يكون قد تم تشكيلها وتصنيفها ومعالجتها وتأطيرها.

أما المعرفة (المستوى الثالث من مستويات الهرم) فتشتمل على هياكل المعلومات، والمبادئ، والخبرات، واتخاذ القرار، وحل المشكلات. وتمكن المعرفة الناس من إيجاد معنى للبيانات، وبالتالي توليد المعلومات. وعند هذا المستوى، يتمكن الناس من التعامل بذكاء مع مصادر المعلومات المتاحة، ومن ثم اتخاذ خطوات العمل. يلي ذلك مستوى الخبرة التي هي الاستخدام الملائم والفعال للمعرفة من أجل تحقيق النتائج وتحسين الأداء.

وأخيرا، تأتي القدرة التي تعني القدرة والخبرة المنظمية لتوليد منتج أو خدمة أو عملية على مستوى عال من الأداء. وتتطلب القدرة على تكامل وتعاون العديد من الأفراد والفرق، والتنسيق فيما بينهم. فلاقدرة هي أكثر من كونها مجرد أداة، بل هي القدرة على التعلم والابتكار والتوليد.