سر النجاح في تحقيق الأهداف

by

إنَّ سبيل الوصول إلى تحقيق هدف حياتك هو غايةٌ في السهولة. وإنه ليمكنك تحقيق أيِّ هدفٍ يستقرُّ عليه قرارك. وتحقيق هدفك.. أيَّ هدفٍ لك… كائناً ما يكون اختيارك له… إنما يتطلب منك فقط القيام ببعض الأشياء البسيطة السهلة، الواقعة في متناول أيِّ كان.

1- إذا فشلتَ فافشل إلى الأمام. كلُّ منا تتعثر خطاه بين فينة وأخرى في طريق سيره نحو هدفه. وأحياناً قد تجد نفسك منطرحا على الأرض، وسقوطك لن يكون سوى بسبب التعثر بالأشياء والعقبات الصغيرة القليلة الشأن. ولا عجب في ذلك، إذ ما مِن أحدٍ من الناس قد سبق له وأن تعثَّر في يومٍ من أيامه الماضية، أو يمكن أن يتعثرَ في يومٍ من أيامه القادمة، بجبل شاهقٍ مرتفع!! إنما يتعثر الناس بالأشياء الصغيرة، التي قد تصعب ملاحظتها!! (وفي هذا، ما فيه من عبرة ودرس!).

لهذا، عندما تتعثر خطاك، وتسقط، من وقتٍ لآخر: احرص على أن يكون سقوطك إلى الأمام.. باتجاه الهدف.  وليس المقصود بهذه العبارة، معناها المادي الحرفي أبداً. بل المقصود هو معناها الذهني والفكري والمعنوي، بما يشكَّله من طريقة تفكيرٍ، وأسلوب تصرُّف. إنه أسلوب المثابرة على التقدم باتجاه الهدف، حتى عندما نتدهور ونتعثَّر، وتطرحُنا الحياة أرضاً.

وهذا يقود إلى شكلٍ آخر من أشكال المثابرة على تحقيق الهدف.

2- احرص على العودة إلى النهوض بعد كل عثرة. هنا أيضاً نكرر القول: إن معنى العبارة يجب ألا يُحمل، أو أن يفسَّر، بالمعنى المادي الحرفي، بل بالمعنى العقلي، والسلوكي. هذا يعني أن تتعاطى مع المعاثر التي قد يكون لابد منها على الطريق نحو الهدف، على أساس أنها مجرَّد أحداثٍ وواقعاتٍ، لا كوارث ومثبِّطات!

لا تستلقِ في مكانك حيث تعثرتَ لتضع كفك على خدَّك وأنت تحدَّث النفس قائلاً: إن الطريق شاقَّة ووعرة… وها أنا على الأرض منطرح.

لا… لا تقل ذلك حتى وإن كنت لا تكاد تنهض حتى تتعثر من جديد.

لا تندب الحظَّ قائلاً: إنني ضحية مؤامرة ما… وإن أحدهم يتعمَّد وضعَ العراقيل في طريقي.

لا تًطِلِ المكوثَ على الأرض! سارعْ إلى النهوض من جديد!

انهضْ كلما زلَّت بك القدم… وبالأرض لا تلتصق!

انهضْ وتابعِ المسير! سرْ إلى الأمام نحو الهدف! أمَّا الخطوة التالية للنهوض، فتأتيك من المثل الياباني التالي:

3- “إذا تردَّيت في حفرةٍ، فلا تخرجْ منها فارغ اليدين!”. عندما تربح شيئاً جديداً، مع كل سقطة، فإنك تتعلَّم كيف تربح حتى في خسائرك. وعندما تتعلم كيف تربح حتى من الخسارة، فإنك تكون قد تعلمت أسلوباً مجرَّباً في كيفية شقَّ الطريق بالفشل نحو النجاح.

وهذا الأسلوب عظيم الأهمية، شديد التأثير، بحيث أنني كنت قد جعلته عنواناً لفصلٍ كاملٍ أفردته من كتابي المسمى: “كيف تحقق جميع أهدافك وتحصل على كلَّ ما تريد“!

فالأسلوب العلمي المتمثل في شق الطريق إلى النجاح بواسطة الفشل، يعني أنك تتابع اكتشاف الأشياء التي لا تجدي، والأساليب التي لا تنفع، كوسيلةٍ لاجتنابها جميعاً، وعدم العودة إليها أبداً. خاصة بعد اختبارها اختباراً جيداً، وبعد عزلِها عزلاً آمناً، ووضعِها في لائحة الأشياء التي لا جدوى منها، ولا نفع فيها. كما أنه يعني أنك تبقى على هذه الوتيرة حتى تقع على الأشياء التي تنفعُ، وعلى الأساليب التي تجدي. فتحتفظ أذَّاك بها، وتفرِدُها عن سواها كما يفرد المزارع حبوب الحنطة الذهبية عن أحساك السنابلِ، وأغلاث الزوان.

وهكذا، بدلاً من النظر إلى الفشل على أساس أنه بعبعٌ مخيفٌ يجب الابتعاد عنه، وعدم الوقوع فيه: فإن عليك أن تعي أن الفشل هو واحدٌ من أوسع أساليب البحث العلمي والصناعي استعمالا. وأنه لطريقٌ كثيراً ما يكون لا بدَّ منه من أجل الوصول المؤكَّد إلى مراتب النجاح، بعد العبور فوق جسر الحقيقة، على صهوة جواد اليقين!

فإذا كنت تنجح في كلَّ شيءٍ، ولا تَعرفُ الفشلِ أبداً، فهذا لا يعني بالضرورة أنك شخص عالي الهمَّة، شديد الكفاءة، بالَغُ القدرة. بل إنه يعني فقط، أن أهدافك شديدة التواضع، وأنَّ ما تقوم به من أعمالٍ، يتسم بقلَّة الأهمية. كما أنه يعني أنك وضعت نفسك في هذا المسار المأمون إلى درجة المبالغة، لسببٍ بسيطٍ، هو أنك تخاف الفشلَ، وتخشى المغامَرة!!

فالجبناء من الناس، كونهم يهابون الفشل، يدارون هذه الآفة النفسية التي تسيطر عليهم، بتخفيض سقف أهدافهم إلى ما يتناسب مع تواضع همَّة الواحد منهم، ومع انخفاض مستوى أدائه.

إن مثل الواحد منهم، يشبه مثلَ لاعبِ الغولفِ المبتدئ الذي لا يستطيع أن يرقى بأدائه إلى معدَّل اللعبة المطلوب، لذلك فإنه يسعى إلى تخفيض المعدَّل حتى يتناسب مع درجة أدائه، بدل أن يكون هاجسُه هو اللجوء إلى عكس ذلك تماماً.

كلُّ امرئٍ قادرٌ على الأداء في المستويات الوسطية، وعلى تحقيق الأهداف المتواضعة. ومعظم الناس يفعلون ذلك ويكتفون به.

المصدر: سر النجاح في تحقيق الأهداف بتصرف
ترجمة: المحامي حليم نسيب نصر
 http://www.balagh.com/pages/tex.php?tid=473