سر الإبداع

by

سر الابداع هو ان تعرف كيف تخفي مصادرك.” آينشتاين

أكبر سوء فهم حول الإبداع هو أنه ينطوي على لحظة الخلق السحرية عندما يظهر المستحيل من فراغ. الحقيقة هي أقل رومانسية. كل شيء يأتي من مكان ما. جميع الأفكار قد تم التفكير بها من قبل، وجميع الفنانين، وخصوصا الأكثر اشراقا، لديهم مصادر إلهامهم. سأقوم بكسر القاعدة الشهيرة لآينشتاين من خلال الكشف عن بعض مصادري وشرح كيف يمكنني استخدام عبقرية الآخرين لتعزيز طموحاتي.

يبدأ الجميع في مكان ما حتى، لذا من المستحسن أن أكون على قدر كبير من الصراحة. قبل أن أبدأ هذا الموقع كانت أوراق اعتمادي الإبداعية غير موجودة. لم يكن لدي أي تجربة ملموسة ككاتب، مصمم، مسوق، أو منظم. وبصرف النظر عن هذا الموقع فما زلت كذلك. كل ما يمكنني قوله لنفسي هو أنني قرأت بنهم ورسمت جيدا إلى حد ما. وقد تعتقد بأن أحمقا مثلي ليست لديه فرصة في عالم تنافس شديد على الانترنت.

فكيف  انتهى بي المطاف مع هذا الموقع الجميل، وعدد من القراء كبير وفي تزايد كل يوم، وأكثر من مائة مقالة أصلية، والعديد منها قد ظهرت في مواقع أخرى كبيرة وجميع الرئيسية المواقع الاجتماعية؟

من خلال مراقبة كيف أصبح الآخرون ناجحين بشكل خلاق والجمع بين عبقريتهم مع عبقريتي.

إن البذور قد زرعت في اليوم الذي قرأت فيه مقالة ستيف بافلينا، “10 أسباب لعدم الحصول على وظيفة.” من خلال هذا المقال وجدت مقالة “كيف تحصل على المال من مدونتك” ومنذ ذلك الحين أصبحت مهووساً بإنشاء موقع على شبكة الانترنت مربحة على أساس كتاباتي. لم يكن نجاح ستيف النقدية التي ألهمتني، ولكن كان أسلوبه الأدبي. خفة دم، والنكتة، والصدق اللاذع، وحقيقة أن الناس ينهمونها ويريدون الحصول على المزيد، جعلني أعتقد أنه يمكنني أن أفعل ذلك أيضا؛ أستطيع أن أقوم ببناء أعمال تجارية حول شغفي.

من ستيف تعلمت قيمة المواد الأصلية مطولة، وخدمة القارئ، والكتابة عن تجربة شخصية، واختيار الموضوعات التي تنطبق على الجميع. وتعلمت من خلال مراقبته أكثر من كلماته؛ كيف يحدد مواقع الاعلانات، وتواتر مقالاته، وألف غيرها من التفاصيل التي لا يلحضها القارئ.

بالطبع لقد كان في مقدوري أن أتجاهل كل ما نجح لستيف، ولكن ما الفائدة من ذلك؟ عدد كبير جدا من الناس تراهم يحاولون إعادة اختراع العجلة كلما مرت بقربهم سيارة فيراري. خلال عصر النهضة كان الفنان المتدرب يتعلم من تكرار أعمال معلمه. سر الابداع هو الاعتراف بعبقرية الآخرين، وإعادة تحديد أهدافها لأغراضك الخاصة.

إذا كنت تريد أن تكون أكثر إبداعا، فعليك أن تتعلم من الناس الذين هم أكثر ذكاء مما أنت عليه. ما لم تتمكن من العثور على معلم فإن هذا يعني التعلم عن طريق الملاحظة. عندما تعجبك قطعة من العمل، قم بتشريحها علميا واكتشاف بالضبط ما يجعلها مميزة. هل هي لهجة المقال؟ الموضوع؟ شخصية المؤلف؟ فائدته؟ نفس المفهوم ينطبق على التصميم. ما يخلق الشعور من المتعة البصرية؟ ما الذي جعلك تنقر ذلك الإعلان؟ ما الذي جعلك تشترك؟ القرائن إلى الإبداع في كل مكان. إنك بحاجة لجمع تلك القرائن وتطبيقها في أعمالك الإبداعية الخاصة.

ومن المهم أيضا العثور على النماذج التي تناسب موقعك الشخصي. إذا كنت مثلي، فلا تحاول بناء موقع مثل TechCrunch. فهو لن يعمل لأنه ليست لديك اتصالات الداخلية التي لدى مايك أرينغتون صاحب الموقع. فكر في نفسك بوصفها محركا في حاجة إلى الجسم. يمكنك العثور على واحد مناسب من خلال التحري بين الناس ممن لهم خلفية وأسلوب مماثل لك.

من المهم أن تلاحظ أن جمع الإلهام يختلف اختلافا واضحا عن الانتحال (السرقة  الأدبية). على الرغم من أن عمل ستيف كان له أكثر التأثير على عملي، إلا أنني لم أسرق أي من المحتويات له. لقد اتخذت النموذج وقمت بتعديله لاحتياجاتي الخاصة، وقد يكون ستيف قام باتباع نفس الطريقة من الناس الناجحة الأخرى عند بناء موقعه.

كل الفن هو تقليد. الناس الأكثر إبداعا يقومون بتقليد مصادر اكثر اشراقا وندرة ويقومون بتغطية ذلك التقليد.

هناك سبب لتواجد الفنانين الكبار معا دائما، سواء جغرافيا أو زمنيا. التفاعل مع المبدعين يجعلك أكثر إبداعا. الفنانون المتنافسون يقومون بتبادل التقنيات مما يزيد حدة التنافس بينهم. إن الحاضر هو الوقت المثالي للأشخاص المبدعين. وقد قام الانترنت بتوصيلنا بكل شيء، مما يسمح لنا أن نستلهم من الأعمال الكلاسيكية للفنون وأرقى معاصرينا دون أن نحرك ساكناً.

ومن المهم أيضا أن نستلهم من مجموعة واسعة من المصادر. والخيار الأفضل هو اللعب مع الإحصاءات. الإبداع ليس شرارة ولكنها نقطة الغليان. تذوق كمية هائلة من العمل الإبداعي، وسوف تنتج أعمالا ملهمة. أكثر أصول الإبداع أهمية هو الفضول.

لا وجود للإبداع الحقيقي، لا سيما بالمعنى الكوني. فالكائنات الحية لا تخلق الحياة، ولكنها تقوم بإعادة وجودهم في ذرية. لم يتم خلق أو ابتكار شيئا منذ الانفجار الكبير. كل ما يمكننا القيام به هو إعادة ترتيب الاشياء التي توجد من حولنا. إذا كنت تريد أن تكون أكثر إبداعا، توقف عن انتظار الإلهام وابدأ بالتجارب. فما الإبداع إلا اعادة تنظيم.

المصدر: The Secret to Creativity (بتصرف)

The Secret to Creativity