خمس خطوات لتحقيق حُرية مالية أكبر في 2012

by

وظيفة مرموقة بدخل 2000 دينار شهرياً وفيلا بمساحة 500 متر مُربع وفيها مسبح صغير وسيارة فخمة ألمانية مع مليون دينار استثمارات، ذلك هو الحلم الذي يفيق ويغفوا عليه مُعظم البشر، إنها الحرية المالية التي ينشدها أُناس كُثر، ولعل هذا ما غرسته فينا الرأسمالية من خلال الأفلام الأمريكي.

لكن المطلوب يا صاحبي بعض التواضع في الطموح والأحلام ولنتفق على أن الحرية المالية عند عموم البشر هي الوصول للمستوى الذي يُزيل عن الفردّ منا أغلب الديون والالتزامات، ويوفر له دخل مادي يزيد بقليل عن متوسط الرواتب، حتى يُمكن الاشتراك في بعض صناديق الادخار أو الصناديق الاستثمارية ذات السمعة الجيدة والتي ينصح بها الخبراء، وحتى من يعملون في القطاع الخاص يكتفون بوضع جزء من رواتبهم في التأمينات الاجتماعية في نهاية عمله تقاعد مريح، بالطبع هذا طموح عادل ومعقول جداً، ولكنه صعب بنفس الوقت ويحتاج الي المثابرة وطول النفس، وقد يعتبر البعض أن هذه المثابرة هي متعة وتحدي للذات.

إننا في بداية العام الجديد ملئنا الأمل بحرية مالية فلما لاتدعنا نقترح عليك خمس خطوات بحثنا فيها ووجدنا أنها أكثر فعالية لتقربنا من أهدافنا خلال العام الجديد وليس بالضرورة توصلنا لأهدافنا:

1- أنت الشرارة الأولى للحرية المالية، إذا تجولت بين الكتب والمقالات المالية وقصص الناجحين، ستجد أن هناك إجابة بديهية ومتكررة، وهي العامل النفسي المتمثل في الرغبة والإرادة نحو تحقيق ذلك الهدف، فلا يهم التخطيط بقدر ما يهم التنفيذ، وبنفس الوقت لا يهم التنفيذ بقدر ما يهم الدافع، فهو الفيصل الذي يحكم بين المنفذين للخطط.

لذلك من البداية يجب ان تخلق الدافع وتهيء الاجواء من حولك لتدفعك نحو تحقيق الحرية المالية، وأحد المختصين بالمالية الشخصية اقترح فكرة بهذا الخصوص وهي الاختلاء بالنفس قليلاً في غرفة مظلمة لمدة 20 دقيقة يومياً والاستماع للموسيقى، مع التخيل بصدق وبجدية أنك تملك مبلغ من المال مع استحضار كافة التفاصيل من خطوات إيداعه بالبنك واستلام إشعار بذلك من موظف البنك ثم وضع الخطط للتصرف واستغلال هذا المبلغ …إلخ، ويضيف هذا المختص إن الالتزام يومياً بمثل تلك التمارين التخيلية يمكنها ان تخلق دافع جيد نحو الحرية المالية، قد تقول أن هذا ضرب من ضروب الوسوسة ولكنها طرق مُجربة لتدريب عقلك الباطن لتكون الإرادة وتنميها.

وذكر نفسك بشخصيات ونماذج ناجحة مالياً تعرفهم بين أسرتك وأقاربك أو حتى في مُجتمعنا، تذكر واستحضار هذه الشخصيات سيجعل روحك وعقلك الباطن يُشع طاقة مجانية دافعة وقادّة.

2- حدد أهداف لتحسين وضعك المالي بنسبة 10% (الاستثمار والتعليم)، إن معدل نمو سنوي في وضعك المالي وتكون نسبته السنوية 10% هو تحرك أكيد وفعال نحو الحرية المالية، ويعتبر مقبول وممكن تحقيقه للوصول لمستوى الحرية المالية المنشود خلال 9  أعوام في المتوسط العام، كما أنها نسبة نمو مُناسبة لمن وضعهم المالي سلبي أي من لديهم ديون ومبالغ مالية مُتعثرة، ولكن كيف ستُحقق هذه النسبة من النمو؟!

إبك وحيداً  … نعم إبك وحيداً، فأنت من يجب عليه ان يحلل مصادر الدخل الخاصة به كافة ومصادر الدخل المتوقعة خلال 12 شهر القادمة من العام الحالي، وكما حددت مصادر الدخل فقم بتحديد القنوات التي تُنفق فيها والالتزامات الصغيرة التي عليك قبل الالتزامات الكبيرة والطارئة، وكل هذه المصاريف والنفقات تتعرف عليها من خلال تجربتك في السنين الماضية.

بعد تحليلك للدخل المتوقع والمصروفات والنفقات الأكيدة والمتوقعة فيُمكن حساب الفجوة بين النفقات والدخل، ثم ابتكر حلولك الخاصة حتى تُقلل الفجوة لو كانت ضدك أو تستغلها الفائض إن وجدّ للادخار والاستثمار.

يجب مُراعاة أن يكون من ضمن مصادر الإنفاق (بغض النظر عن موقف الفجوة) باب ونصيب خاص للاستثمار على 10% (وسيندرج تحت بند الاستثمار مبلغ التأمين والمعاشات بالنسبة لموظفي القطاع الخاص)، والتعليم وتطوير الذات 10%، وبالطبع سيتم تحديد نسبة مُحددة لضروريات الحياة تناسب أسلوب حياة الفرد ومسؤولياته، ولكن بعد تحديد تلك النسبة فيجب أن لا تتجاوزها بأي شكل من الأشكال وتُنفق على حساب بندّ الاستثمار وبندّ التعليم.

من ضمن الحلول التي تجبرك على الالتزام ببند الاستثمار هو شراء الاستثمار بالقسط!، صحيح نحن بهذا الموضوع لا نشجع المزيد من الدين، ولكن من أجل الالتزام قد يكون شرائك استثمار بقيمة 10% من دخلك السنوي خلال هذه الأيام عبر أي قرض بنسبة مرابحة منخفضة أو حتى من مالك الشخصي إن توفر، وبعد ذلك تسدد ذلك الاستثمار كل شهر.

3- اجعل هذا العام يجمع بين الاستثمار الآمن والربح السريع، في الخطوة الثانية تحدثنا عن الحد الأدنى للاستثمار في الخطة المالية ولكن يجب أن نتحدث ايضاً عن استغلال الفرص الاستثمارية ذات الجدوى بسوق الأسهم في 2012م، وبالنسبة لأصحاب الثروات، فالأسعار انخفضت بشكل كبير مما خفض نسب المخاطرة، والأسهم العربية بصفة عامة كاستثمار طويل الأجل يأمل لها ان تحقق ما لا يقل عن 14% كعائد سنوي خلال 10 سنوات خصوصاً بعد تلك الأسعار والفترة الطويلة بالركود والأزمات (وللعلم العائد الحقيقي لسوق الأسهم الامريكية منذ عام 1918 كان 11% سنوياً)، وهو عائد سيفوق بلا شك أي اداة استثمارية أخرى، كالذهب والعقارات والسندات لذلك تحويل وتوزيع الجزء الأكبر من الثروات ناحية سوق الأسهم قد تكون فرصة العمر للوصول سريعاً إلى الحرية المالية.

4- اجمع بعض المال لأبنائك بطريقة بسيطة، إننا حول نسب المرابحة نتحدث، تخيل أنك اليوم  تستثمر مبلغ معين، فإنك بعد فترة ستحصل علي المبلغ الأساسي مع الربح، ثم تُعيد استثماره لتحصل على ربح من مبلغك الأساسي واربح الذي نتج عنه في الفترة السابقة، وهكذا اللعبة أي أن الربح تراكمي، ومثال على ذلك أنك تستثمر 200 دينار  شهرياً لمدة 25 عام بنسبة مرابحة 11% كمتوسط عام كما في الأسهم، وهذا يعني أنه سيكون لديك ما لا يقل عن 317 ألف دينار في سنوات من الاستثمار المُنتظم.

5 – أمن نفسك، إن مخاطر الاستثمار وأزمات الحياة والديون هم جميعاً أعداء الحرية المالية، والقضاء عليهم يمثل تحدي كبير وإنجاز يستحق أن تفخر به وربما اكثر مما سبق ذكره، فدائماً ننصحك أحط نفسك بعقود التأمين والتكافل في سفرك وعملك ونشاطاتك الرياضية، وعلى بيتك وسيارتك، وأحط حولك المختصين لتدبر ثرواتك وخطواتك إن أمكن، وعقود تحميك من الإفلاس والنصب (لا قدر الله).

وكذلك عند الاستثمار دائماً امتلك بعض خيارات الأسهم التي تغطي الخسائر عند انخفاض اسعار الأسهم العالمية، وفي حالة الاستثمار المباشر يجب ان يكون الاستثمار بحد أقصى للخسائر والشراكة تكون شراكة موصية وليست متضامنة.

المصدر: خمس خطوات لتحقيق حُرية مالية أكبر في 2012 بتصرف