تعلم كيف تقرأ

by

أهداف القراءة:

نحن في هذا المقام لا نقصد بتعلم القراءة فك الخط – سواء كانت اللغة التي تتعلمها هي العربية أم إحدى اللغات الأجنبية – بل نقصد القراءة التي يتسنى لك عن طريق توظيفها، الارتقاء إلى المستويات العليا من فكر والإبانة. فثمة في الواقع أنواع مختلفة من هذا النوع من القراءة لعلنا نقوم بتقديمها فيما يلي:

أولاً – القراءة بقصد اكتساب موسيقي الكلام: وهذا النوع من القراءة يجب أن تستخدم فيه الكتب الأدبية المشكلة، والتي تتضمن مستويات راقية من الكلام كالشعر أو النثر الأدبي سواء كان شعراً ونثراً قديمين، أم شعراً ونثراً حديثين. وعليك بإزاء هذا النوع من القراءة أن تقرأ الشعر والنثر الأدبي بأبطأ سرعة ممكنة، وبصوت مسموع، وأن تراعي التمييز بين مقاطع الألفاظ، والتأكيد على الوقفات. لتجعل من نفسك والمؤلف شخصاً واحداً. فإذا كنت قد سمعته شخصياً وهو يتحدث بصوته عن طريق الإذاعة أو التلفزيون، فعليك إذن بتقليده وتقمص شخصيته، حتى لكأنك أنت هو مؤلف كلامه الذي تقوم بقراءته. ولا يهم أن تقرأ الكتاب كله أو حتى فصلاً بأكمله في جلسة واحدة أو في جلسات قليلة، بل المهم هو أن تتناغم مع موسيقي الكلام التي يتضمنها النص.

ثانياً – القراءة بقصد الإلمام بموضوع ما: وهذا النوع من القراءة لا يكون بصوت مسموع، بل يكون تمرير العينين على الكلام المطبوع. وفي هذا النوع من القراءة، يجب اختيار المراجع التي تعلو عن مستواك التحصيلي، وأن تكون واثقاً ومؤمناً بقيمة الكتاب أو المجلة التي تتناولها بالقراءة، وأن يكون الموضوع الذي تُقبِل على قراءته متكاملاً، وغير مقتصر على جزء أو جانب منه، ثم قم بقراءة الموضوع كله قراءة مبدئية. وبعد انتهائك من قراءته، سجل العنوان الرئيسي على كارت، ثم ابدأ في تسجيل الأقسام التي يتضمنها الموضوع كما قام المؤلف بإيرادها تحت موضوعه، بحيث يحتل كل قسم منها كارتاً مستقلاً، ثم سجل بعد ذلك النقاط الفرعية لكل قسم بالكارت الخاص به. ابدأ بعد ذلك في حفظ ما تتضمنه الكروت جميعاً، ثم حاول بعد ذلك سردها كما أوردها المؤلف على كروت أخرى. وتأكد أنك قد ألممت بجميع أطراف الموضوع إلماماً تاماً. قم بعد ذلك بقراءة الموضوع كله مرة أخرى كما كتبه المؤلف. وبعد ذلك قم بكتابة الموضوع بأسلوبك الخاص، وبغير أن تتقيد بالنص الذي استذكرته، فإذا ما طرأت على باللك فكرة لم يذكرها المؤلف، اكتبها. وإذا قد اعتدت الكتابة على الآلة الكاتبة أو على الكومبيوتر، فقم بالتعبير بواسطة أي منهما، عما علق بفكرك مما قمت بقراءته لذلك المؤلف. وإذا لم يكن لديك آلة كاتبة أو كمبيوتر، فليكن القلم هو البديل عن ذلك. ولكن ضع هدفاً نصب عينيك، أن تحوز آلة كاتبة أو كمبيوتر شخصي في أقرب وقت ممكن، حتى تساير تكنولوجيا العصر.

ثالثاً – القراءة النقدية: وهذا النوع من القراءة، يقصد منه التدرب على التحدي وإعلان العصيان على ما تقوم بقراءته. ذلك أن من شروط تقوية شخصيتك الثقافية، محاولة تفنيد ما يعرض عليك من أفكار. ذلك أنَّ تقبُّل كل ما يعرض أمامك من فكر، اعتقاداً منك أن ما تضمه الكتب والمجلات، لابد أن يكون صحيحاً وغير قابل للنقد، إنما هو عين الخطأ. فالكثير جداً من المطبوعات قابلة للأخذ والرد. فعليك بالتمرس بالمصادمات الثقافية بينك وبين أي من الكتاب، وذلك بالاعتياد على التعليق على ما أوردوه من آراء والكتب ملاحظاتك، سواء على هامش الكتاب، أم بتخصيص مذكرة بتدريبية، تقوم فيها بتفنيد ما تطلع عليه من آراء. واعلم أنك بهذه الطريقة، سوف تقوي عضلاتك الفكرية – إذا صح التعبير.