الفكر الإسلامي

by

من يراجع قواميس اللغة والدراسات المنطقية والعلمية التي عرّفت الفكر وتحدثت عنه، يجد أن للفكر تحديداً واضحاُ وتعريفاً دقيقاً في هذه الدراسات والعلوم. وما يلي بعض ما ورد عن الفكر لبعض الأعلام

الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان جون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب

(الراغب الأصفهاني – معجم مفردات ألفاظ القرآن – مادة فكر)

 

الفكر مقلوب عن الفرك، ولكن يستعمل الفكر في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها

(المصدر السابق)

 

الفكر إعمال الخاطر في شيء

(ابن منظور – لسان العرب – مادة فكر)

 

النظر – الفكر – المقصود منه إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب

(الشيخ محمد رضا المظفر – المنطق – ج1 ص 23 ط3)

وعليه، فيمكننا أن نعرف الفكر على أنه حركة عقلية وقوة مدركة يكتشف الإنسان عن طريقها القضايا المجهولة لديه والتي يبحث عنها ويستهدف تحصيلها فتنمو معارفه وعلومه وأفكاره في الحياة. ونخلص من ذلك إلى نتيجة هامة وهي: أن الإسلام حينما دعا إلى التفكر إنما دعا إلى العلم والمعرفة واكتشاف قوانين الفكر والطبيعة والمجتمع والحياة. وبذا أعطى الحياة والحضارة والمعرفة الإسلامية صفة الحركية، وهي سر النمو والتطوير والفاعلية والبقاء المؤثر في مسيرة البشرية.

التفكير الإسلامي

بما أن لكل عمل عقلي ونشاط فكري منهجه ومنطلقاته وأهدافه، وبما أن للتفكير حركة عقلية تبدأ من المعلوم لتنتهي إلى اكتشاف المجهول، إذن فإن هذه الحركة العقلية إذا ما مارست دورها في مجال المعارف الإنسانية كالفلسفة والتشريع وعلم الأخلاق والتوحيد، الخ… فإنها ستمارس عملها كالآتي:

1.       تنطلق من مبادئ ومقدمات محدودة المعالم حسب المجال الفكري الذي تتحرك فيه.

2.       تسير وفق منهج وطريقة معينة تتناسب ونظرة المفكر وطريقته في التفكير.

3.       تنتهي إلى نتائج فكرية محدودة الصفة والهوية.

فإن كانت العملية الفكرية تنطلق من منطلقات ومقدمات فكرية إسلامية أو منسجمة مع الخط الإسلامي وسارت وفق منهج تفكير إسلامي، مستهدفة الحصول على نتائج فكرية ذات طابع وهوية إسلامية، سيكون هذا التفكير إسلامياً. وأما إذا لم يجر التفكير وفق تلك المبادئ الإسلامية الثلاثة فلن نصفه بأنه تفكير إسلامي.

وعليه، فإن التفكير الإسلامي يمكن أن يعرّف على أنه “كل حركة عقلية تجري على أسس إسلامية مستهدفة تحصيل فكر إسلامي ملتزم”.

وبهذا يكون الفكر الإسلامي: “هو الفكر الذي أنتجه التفكير الإسلامي الملتزم بالأسس والموازين الإسلامية”.

وهكذا ننتهي إلى نتيجة أساسية في مسألة تحديد هوية وصفة الفكر والثقافة والحضارة والمعرفة، ووصفها بأنها إسلامية أو غير إسلامية. فليس كل ما أنتجه المسلمون يصح أن نصفه بأنه إسلامي، إنما يوصف الفكر الملتزم بالإسلام فقط بأنه إسلامي، وتنطبق هذه الحقيقة على كل إنتاج فني وأدبي أيضا كما انطبقت على كل إنتاج فكري. فلا نسمي الإنتاج الأدبي بأنه أدب إسلامي، إلا إذا كان أدباً ملتزماً بالقيم والموازين الإسلامية، وحاملاً طابعا الإسلام وروحه، وكذلك لا نسمي كل فن أنتجه المسلمون فناً إسلامياً، إلا إذا كان فناً ملتزماً بالقيم والموازين الإسلامية.

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ 

(البقرة:138)