الانتباه المركز المنتظم هو المفتاح للنجاح

by

هناك قاعدة راسخة في الحياة تصرح بأن ظروفنا تحدد الاتجاه الذي نركز فيه انتباهنا. فنحن لو قمنا بتوجيه اهتمامنا إلى رشاقتنا، فسوف نصبح على قدر كبير من الرشاقة؛ وإذا أولينا أعمالنا اهتماماً كبيراً، فسوف تصبح أعمالنا أكثر نجاحاً وتألقاً؛ وإذا اهتممنا بزيجاتنا، فسوف تصبح هذه الزيجات على أعلى مستوى من النجاح. هذا لا يعنى أننا سوف ننجو من الصعوبات والعثرات أو الفشل، بل على العكس، فقد نواجه المزيد من المتاعب لأننا تقبلنا أن نغامر وأن نقوم بالمجازفة. ولكننا إذا اعتدنا إعطاء الأمور الاهتمام الكافي، فسوف نصبح مستعدين لمعالجة كل الصعوبات التي قد تواجهنا.

ولكن هناك جانباً آخر لهذه المسألة، فنحن عندما نركز كل اهتمامنا على التلفاز فسوف نكسب خبرة جيدة ومعرفة تامة بالأمور الثانوية مثل التلفاز، ولا شيء سوي ذلك. أو حتى إذا تم تشتيت انتباهنا دون التركيز على مسألة واحدة لمدة كافية، فسوف ينعكس على حياتنا، وسوف نصبح فوضويين ودون هدف في الحياة.

إن العقل البشرى بارع في تصفية كتلة المعلومات المقدمة له، حيث يقدم لنا ما يتفق مع ما نوليه اهتمامنا في ذلك الوقت. ولعلك لاحظت ذلك مثلاُ عند شراءك سيارة جديدة, فسوف تجد نفسك فجأة وبدون وعي تتابع كل سيارة تتشابه في اللون والطراز مع سيارتك، لا ينبغي عليك أن تهتم بذلك، إن عقلك هو الذي يقوم بتقديمها وإظهارا لك آلياً.

إن تركيز اهتمامنا على شيء ما يطلق العنان للقدرات الخارقة لعقلنا البشرى. إن أي مشكلة أو تحد يمكن التغلب عليهما عن طريق الاهتمام. ومعظم الناس للأسف يعانون من تشتت الانتباه أو يهدرونه على المسائل الثانوية التافهة.

ولكن لا يكفى القول إن اهتمامنا من الممكن أن يحل أي مشكلة، فهناك شروط يجب توافرها كي يتحقق ذلك، منها:

يجب تركيز الانتباه. يتشتت الانتباه عندما يتم تحويله من موضوع دون تركيز، ينسحب أو ينتهي تماماً إذا واجه أية مقاومة، مثل هذا الانتباه لا يكون كافياً، ولكي تصبح الأشياء أكثر فاعلية يجب أن يكون التركيز على موضوع واحد.

يجب أن يكون منتظماً. إذا لم نقم بإعطاء أي شيء الانتباه المنتظم فسوف يتغير إلى الأسوأ. وهذا ينطبق على النباتات المنزلية، وعلى حدائقنا، وسيارتنا، وأعمالنا، وعائلتنا، وصحتنا، وعلى كل  شيء في حياتنا. وإذا كان الانتباه متقطعاً، فسوف يؤدي هذا إلى نتائج مماثلة في أفضل الأحوال.

يجب أن يكون كافياً. مهما كان انتباهنا مركزاً ومنتظماً فهو لن يؤدي إلى النتائج المرجوة إلا إذا كان كافياً. فنحن إذا لم نوجه الانتباه الكافي لأحد مشروعاتنا فسوف يتسبب ذلك في خسارتنا من جهتين: الأولى، أننا لن نستطيع تحقيق أهدافنا بالنسبة لهذا المشروع. والثانية، أننا نكون قد أهدرنا قدراً من انتباهنا كان من الممكن استغلاله في البدء بمشروع آخر. وفي مناقشتنا حول تحديد أولوياتك في الفصل السابق، قمت بالتشديد على عدم جدوى وجود أي شيء في حياتنا لا نستطيع إعطاءه الانتباه الكافي.