افعلها الآن

by

من العبارات المفضلة لدى خبراء تنظيم الوقت عبارة “افعلها الآن” أي قم بإنجاز ما يخطر على بالك على الفوز وبدون تأجيل. وغالباً ما يرتبط هذا بفكرة أننا يجب علينا معالجة أي ورقة تقع في أيدينا مرة واحدة فقط. وأنا أتفق مع المبدأ الذي توحي به هذه العبارة في بعض الظروف. فمثلاً عندما كنت أصغر سناً كانت مسئولياتي أيضاً أقل، كنت أجد مشكلة في ملء سيارتي بالوقود، فعندما مان الوقود يوشك على النفاد كنت أمر على عدد من محطات ملء الوقود وأطمئن نفسي بأنه لايزال هناك مزيد من الوقت، وأنني لا أحتاج الآن لملء الخزان. وكان هذا يتكرر حتى يحدث ما لا يمكن تجنبه وهو أن أجد عداد الوقود أشار إلى نفاد الوقود تماماً، ولا أجد في هذا المكان أي محطة للوقود. وقد تكرر هذا الموقف لعدد من المرات. ولكنني الآن أصبحت حريصاً على الإسراع إلى أقرب محطة وقود لملء الخزان بمجرد  رؤيتي لهذا الضوء الأصفر في عداد الوقود.

ومثال آخر لذلك هو أنني  بعد عودتي من الاجتماعات المسائية كنت أقوم بعادة سيئة جداً، وهي أن أقوم بتكديس الأوراق في مكان ما أنسى شأنها تماماً – وتكون نتيجة ذلك أن كل ما أكون قد اتفقت على إنجازه في الاجتماع يتم إغفاله أو فقدانه. أما الآن، وبعد أن انتهجت مبدأ إتمام المهام على الفور، أصبحت أتأكد دائماً من الانتهاء من كل الأوراق والاستعداد الأعمال اليوم التالي والتحضير لها، لا يستغرق كل هذا أكثر من خمس دقائق، ولكنه يحدث فاقاً كبيراً في الكفاءة.

ويعتبر إنجاز الأشياء في الحال عملاً عقلياً مفيداً للغاية عند استخدامه في إرساء الأنظمة والروتينات التي تضمن سير العمل والحياة الخاصة بسلاسة. ويشترك المثالان اللذان قدمتهما الآن في شيء واحد؛ وهو أنه هناك شك في ماهية الخطوة التالية. إن الأعمال التي أنفذ في تطبيقها مبدأ “أفعلها الآن” تعتبر الخطوة التالية لسلسلة واضحة من الأعمال التي تقرر إنجازها مسبقاً. وبصياغة أخرى، تعتبر عبارة “افعلها الآن” طريقة جديدة لتشجيعنا على عدم الانحراف عن الطريق المحدد لنا.

إن المشكلة تأتي عندما يكون علينا القيام بأعمال لا تكون في ذاتها جزء من نظام ما. وإذا تم إخبارنا بأننا يجب أن نقوم بإنجازها على أساس مبدأ “افعلها الآن“، فسوف نجد أنفسنا نتساءل عن ماهية الشيء الذي يفترض علينا القيام به الآن. ونحن في أي وقت معرضون لمواجهة آلاف الأشياء المتبقية والمتاحة أماناً. إذن فالمسألة تتعلق بالانتقاء. كيف إذن يمكننا تحديد ما يجب علينا فعله الآن؟ إذا كنا مثل “هانز”، فلن نفعل شيئاً سوى الاستجابة لكل ما يظهر في طريقنا في أية لحظة، وبهذا لن ننجح سوى في إقحام أنفسنا داخل مزيد من الأمور الثانوية غير المهمة.

وقد يكون إنجاز كل شيء في الحال ليس الطريقة المثلى للتعامل مع الكثير من الأشياء. ففي بعض الأحيان يكون من الأفضل تناول كل جوانب حياتنا بطريقة منظمة بدلاً من الانتقال من مكان إلى مكان بهدف إنجاز كل شيء في الحال. وقد تكون هناك طريقة أكثر فاعلية وهي تأجيل بعض الأشياء عن عمد، حتى تتم معالجتها في مرحلة أخرى إلى جانب العناصر المماثلة لها. وسوف نستعرض كل هذه الأساليب خلال مقالات قادمة.

إن المفهوم الكامن وراء مبدأ إنجاز الأشياء في الحال يعد عنصراً مهماً في تنظيم الحياة بشكل فعال، هذا إذا تم تطبيقه بصورة صحيحة. وسوف أتناول هذا الموضوع مرة أخرى في مقالات قادمة بإذن الله، وذلك عند ما نقترب من هدفنا النهائي في القيام بالشيء المناسب في الوقت المناسب ودون إجهاد أنفسنا بالتفكير، ولكن لا يزال أمامنا الكثير قبل أن نصل لهذا المرحلة.