إلى أي مدى تعد خطتك مرنة؟

by

لا تتوقف عن التغير، فعندما تتوقف ستتوقف حياتك

بروس بارتون – مسئول تنفيذي اعلاني أمريكي

لقد اعتدنا في الماضي أن نثق بالأمور. فإذا عملت بشكل مطرد ومتواصل، وأحسنت أداء وظيفتك ولم تجادل رئيسك، كان يمكن أن تنتظر ترقية من وقت لآخر، إضافة إلى علاوات منتظمة على الراتب. وعندما تتقاعد، كان يمكنك أن تتوقع الحصول على ساعة ذهبية وحفل وداعٍ دافئ.

وقد كنا نعرف أننا حتى لو تشاجرنا مع زوجاتنا (كثيرا،) أو واجهنا مشكلات مع أبنائنا، فإن حياتنا الزوجية ستظل متماسكة، وأن الأطفال سوف ينضجون في نهاية الأمر، وسيحصل كل منهم على وظيفة في مكان ماـ ويستقر فيه. لقد فعلت أنت هذا وكذلك فعل أبوك.

لقد اختلفت الأمور اليوم

يبدو أننا بدأنا نشعر بالراحة الشديدة للحياة اليومية المعاصرة. فها نحن نشاهد العلاقات الزوجية تنهار لأتفه الأسباب، ونشاهد كبرى الشركات وهي تخرج من الساحة، ونشاهد المراهقين وهم يقعون فريسة لإدمان المخدرات، بالإضافة إلى كثير من حياتنا الحالية التي تجعلنا نفيق فقط من حين إلى حين لنتساءل عما إذا كانت هذه المشاكل ستنتهي بوماً ما.

وكإجابة على مثل هذا التساؤل نقول بأن هذه الأمور لن تنتهي على الأرجح. وفي حقيقة الأمر فلكي يمسك المرء بزمام الأمور حاليا، فعليه أن يتوقف أحيانا عن محاولة السيطرة على الأمور من الأصل. سر مع التيار، وامنح خطتك قدراً من المرونة. تقبل كل ما يظر في طريقك واعترف بواقعيته، ثم حاول التعامل معه. وبهذا ستزدهر وتنجح برغم كل الفوضى.

بسبب التغيير المتفشي وانعدام القابلية للتقدير المستقبلي، أصبحت أفضل الخطط وأكثرها فاعلية حاليا هي تلك التي يمكن تغييرها بسهولة. ألم تسمع بالمقولة “إن الحياة هي ما يحدث لك عندما تكون بصدد وضع خطط أخرى”؟ إن خططنا أصبحت تعد اليوم جيدة بناء على مدى استعدادنا لتعديلها. وفي كل المجالات – الحياة العملية والأسرية والشخصية – ومع تفشي عدم اليقين، أصبحنا لابد أن ننظر إلى الحياة بوصفها لعبة لا تكف قواعدها عن التغير. توقع المفاجآت إذاً.

كيف تفوز إذاً في لعبة كهذه؟ إليك الحل: بالتركيز على عملية التخطيط بنفس قدر التركيز على النتيجة النهائية، وبالاعتراف بأن ما لديك هو مجرد تصور عن اتجاهاتك وأهدافك. هل يمكن أن تكون العربة التي تستقلها تأخذك إلى مكان آخر في الحقيقة؟ ربما، فإذا كان الوضع كذلك فإن أفضل حل هو الاستفادة قدر الإمكان من الرحلة.

للمحافظة على التوازن في عالم اليوم فإننا لابد أن ندمج أهدافنا وخطط عملنا داخل إطار مرن، الأمر الذي يتطلب المراقبة المستمرة والتقييم والتقدير المستقبلي، وتحمل المخاطرات المحسوبة.

إلى أي مدى تعد خطتك مرنة؟ وهل ستقربك هذه الخطة من تعريفك الشخصي للتوازن، أم أنها ستتركك متصلبا في حالة تغير الظروف؟ قد تكمن إجابة السؤال في الإجابة على سؤال مشابه: إلى أي مدى تسم أنت بالمرونة؟ هل تلتزم بخططك ونواياك وأفكارك بلا تهاون؟ هل تخرج عن وقارك حين يختلف معك أحد في الرأي، أو يقدم لك طلباً مفاجئاً؟ إذا كان الوضع كذلك، فكيف تعالج التقلبات والتغيرات غير المتوقعة؟