أثر سوء تنظيم الوقت في حياتنا

by

إن المشكلة لا ترتبط بضيق الوقت، فإن الوقت المتاح ثابت لا يتغير كل يوم. ولكن سوف يظهر هذا الضيق في الوقت في أية ناحية من نواحي حياتنا حينما تكون هناك مقاومة. ومن الجدير بالذكر أن كل الأشخاص الذين يعانون من مشكلة تنظيم الوقت في كل نواحي حياتهم، غالباً ما يكون لديهم حالة مميزة ليست فيها أية مشكلة تخص الوقت – قد تكون هواية  أو رياضة أو احتفالاً – فإي شيء من الممكن أن يكون سبباً في إمتاعهم؛ ولذلك لا يصاحبه أية مقامة. وإذا استطاعوا أن يمارسوا حياتهم كلها بنفس الطريقة التي يتعاملون بها في هذه الحالة، فسوف يتغير شكل علاقتهم بالعام كلياً.

وغالباً ما تميل حياتنا تجاه الطرق التي تتطلب أقل قدر من المقاومة، ويتجلى ذلك في إدمان العمل. وهذا بسبب أن بيئة العمل بإطارها الواضح وأنظمتها المدعمة توفر قدراً أقل من مقاومة. فهناك بعض الأشخاص الذين ينغمسون في العمل هرباً من مواجهة المشاكل الشخصية. ونادراً ما يكون مدمنوا العمل أشخاصاً مؤثرين في أعمالهم على الرغم من الساعات الطويلة التي يقضونها في العمل. إن الفاعلية الحقيقية تعتمد على قدرة على الانطلاق تجاه الأشياء أكثر أهمية، وهذا ما لا يوفره إدمان العمل. دائماً ما يختلط إدمان العمل بقضاء ساعات طويلة في العمل، ولكني أفرق بينهما لأن هناك بعض الأوقات التي يكون فيها العمل لساعات طويلة شيئاً ضرورياً.

إن المدير التنفيذي في بعض الأحيان قد يعمل لعدد ساعات أكثر مدمن العمل، والفرق هو أنه يعمل لأن هذا شيء ضروري، أما مدمن العمل فسوف يجد أي عمل يقوم به سراء كان ضرورياً أو لم يكن كذلك. ويعتبر العمل الجاد لساعات طويلة وسيلة بالنسبة للموظف الحقيقي كي يصل إلى النهاية المرجوة، أما بالنسبة لمدمن العمل فيعتبر العمل لساعات طويلة هروباً من مشاكل أخرى.

وهناك مثال آخر على اتباع الطرق الأقل مقاومة – وهو تأجيل مهمة تكون ذات موعد نهائي. وهذا بالطبع يتعلق بالطلاب الذين لديهم مقالات أو مشاريع يجب إنهاؤها، كما ينطبق أيضاً على شخص في جميع الأنشطة أو المجالات الأخرى. وكلما ازداد تأجيل المهمة، ازدادت مقاومة إنهائها واقترب الموعد النهائي لتقديمها.

ولا يتم التحرك لإنجاز المهمة إلا إذا أصبحت مقاومة تبعات فوات الموعد النهائي أشد من مقاومة إنجاز المهمة؛ ويكون لدينا خيار إنجاز المهمة عندما يكون الضغط في أقل معدلاته وذلك عند بداية احتياجانا لأدائها، قد تكون لدينا مجموعة كبيرة من المهام التي نقوم بتأجيل إنجازها، ونتيجة ذلك أننا سنظل في حالة دائمة من الضغط الشديد. هناك طريقة خاطئة للتغلب على هذا الضغط وهي أن نقنع أنفسنا بأننا لا نهتم بالتبعات، وبذلك نفشل في القيام بأي عمل، ولسوء الحظ نحن لا نستطيع تغيير الواقع – حيث إننا إذا سلكنا هذا المسلك فسوف نعاني من تبعاته، وسوف يؤدي إهمالنا إلى أزمة أو كارثة مما ينتج عنه مزيد من الضغط، أو يكتب علينا أن نكون أشخاصاً لا يستطيعون تحقيق الكثير.

ومن المهم أن نتحدث عن إنجازاتنا حتى نستطيع أن نفق بين أن نعمل لنصل إلى مستوى توقعاتنا، وأن نعمل لنصل إلى مستوى ما يتوقعه منا الآخرون.

تظهر المقاومة في كل نواحي الحياة، وهي واردة الحدوث في حياتنا الخاصة كما في العمل، بل تكون أشد وطأة في حياتنا الخاصة لأنها تتضمن علاقات عاطفية عميقة مع الأشخاص المحيطين بنا والتي لا نجدها بهذه الصورة في العمل، وتكون هذه العلاقات ذات طابع خاص حيث إنها تتمتع بالدوام أكثر من علاقات العمل، فنحن نستطيع تغيير وظائفنا إذا كانت العلاقة سيئة مع رئيس العمل، ولكننا لا نستطيع الفرار من علاقة سيئة في محيط العائلة إلا إذا تم حلها، ولأن علاقتنا بعائلتنا تدوم إلى الأبد. حتى الخلافات التي لم يتم حلها مع آبائنا الراحلين قد تؤدي إلى تعكير صفو حياتنا في كثير من الجوانب. وحتى في الحالات التي يسيء  فيها الآباء معاملة الأبناء، فإن تسامح الأبناء مع آبائهم  يعد من أولى الخطوات تجاه شفائهم من آثار سوء المعاملة، وقد لا يسامح الأبناء آبائهم إلا بعد رحليهم عن الدنيا.

إن استعداد للمقاومة قد يكون كبيراً في حياتنا الخاصة، حيث إننا – كما رأينا سابقاً – قد نستخدم عملنا كوسيلة للهروب من مشكلاتنا في المنزل، ثم نتجاهل هذه المشكلات حتى تنبثق الأزمات مما يؤثر في عملنا أيضاً. ولكن من أقصى نتائج سوء تنظيم الوقت ذهاب حياتنا سدى، حيث يجب أن نتساءل كيف يكون الحال إذا مرت أفضل سنوات عمرنا وأكثرها إثماراً في لمح البصر دون أن نحقق القدر الكافي مما رغبنا في تحقيقه أو ما ظننا أننا قادرون على تحقيقه. وإذا لم نستطيعِ إيجاد طريق لبداية جديدة، فسوف يحكم علينا بالتخلف، وأيضاً بعدم الوصول إلى أهدافنا في الحياة.